تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
لم يُملك ، فهو الموات " ، فجعل المواتَ الذي يملك بالإحياء قسمين : أحدهما - لم يملكه أحد في الإسلام يعرف ، وليس عليه عمارة في الجاهلية ، والثاني - ما عليه عمارة في الجاهلية ، فجعل المزني القسمين قسماً واحداً . فصل قال : " وسواء كان إلى جنب قرية عامرة ، أو نهر . . . إلى آخره " ( 1 ) . 5574 - قصدَ الشافعي بذلك الردَّ على أبي حنيفة ( 2 ) ، حيث قال : " الموات الذي بقرب العمران [ لا يملكه ] ( 3 ) غير ملاّك العمران بالإحياء ، ومالك العمران أحق بقدر صَيْحته ( 4 ) منه في كل جانب " . 5575 - فأما عندنا ، فالموات القريب من العمران والبعيد سواء ، إذا لم يكن من حريم العمران وفِنائه ، والحقوق المعدودة من حقوق الأملاك : كمسيل الماء ، ومناخ الإبل ، ومراح الغنم ، ومتحدّث النادي ، وملعب الصبيان ، وسأجمع حقوقَ الأملاك في فصل - إن شاء الله تعالى - وهو من أهم مقاصد الكتاب . 5576 - والغرض الآن أن ما لا يتعلق بحقوق الأملاك من الموات يملكه من يبتدره بالإحياء . واحتج الشافعي عليه بأنه صلى الله عليه وسلم أقطع ابن مسعود موضعاً يقال له : " دور " وكان بين ظهراني عمارة الأنصار ، فجاءه حيٌّ من بني زهرة يقال لهم : بنو عبد بن زهرة ، فقالوا : نَكِّب عنَّا ابنَ أم عبد ، قال صلى الله عليه وسلم : " فلم ابتعثني اللهُ إذاً ، إن الله لا يقدس أمةً لا يؤخد للضعيف فيهم حقُّه " ( 5 ) . وأراد حقَّ
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 103 . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 134 ، البدائع : 6 / 194 ، تكملة فتح القدير : 9 / 2 . ( 3 ) في النسخ الثلاث : يملك . ( 4 ) ( د 1 ) : حصته . وعبارة الإمام في الدرّة " بقدر مدى صوته " مما يؤكد صحة نسخة أصل ، ومعها ( ت 3 ) . ( 5 ) حديث إقطاع النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود رواه الشافعي في الأم : 3 / 268 ، 273 ، ومن طريقه البيهقي : 6 / 145 ، قال الحافظ : وهو مرسل ، ووصله الطبراني في الكبير : 10 / 274 ، ح 10534 . ( التلخيص : 3 / 140 ح 1330 ) .