تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فأما ا " لأرض ، فلا نخشى فواتَها ، ولا نتوقع الاستزلال ( 1 ) فيها . ثم من لم ير إحياءها ( 2 ) ، فإن أمكن معرفة كيفية الاستيلاء ، أحدثنا الحكمَ على مقتضاه ، فإن كان الاستيلاء عَنوة ، سُلك بالأرض مسلك المغانم ، ثم حصة الغانمين تلتحق بملك المسلم الذي لا يُدرى ، وسبيله سبيل الضوالّ . وإن عرفنا أن الاستيلاء من غير إيجاف خيلٍ وركاب ، فسبيله سبيل الفيء ، وإن أشكل الأمر ، لم يخرج عن ملكٍ جُهل مالكه سواء كان من الغانمين أو من المرتزقة . والذي أراه في ذلك أنه إذا كان إدراك كيفية الاستيلاء ممكناً ، فلا يلتحق هذا بصورة القولين ، وإنما القولان فيه إذا عرفنا أن العمارة جاهلية ، وأشكل علينا دخولُها تحت أيدينا . 5569 - وذكر الشيخ أبو علي أن العمارة إذا تقادمت ، وانتهت إلى عصر عادٍ وثمود ، في الأمم السالفة ، فلا حكم لها ، وهي ملتحقة بالموات قولاً واحداً ، واحتُج عليه بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " عادي ( 3 ) الأرض لله ولرسوله ، ثم هي لكم مني أيها المسلمون " ، فعلى طريقه ( 4 ) لو تفاحش التقدّم والتقادم ، فلا حكم له ( 5 ) ، وقد أوضحتُ أن العمارة الجاهلية إذا قربت ، وأمكن استدراك كيفية الاستيلاء من التواريخ ، فيتعين الحكم بما يظهر في ذلك . وإن استبهم الأمرُ فيخرّج القولان حينئذٍ ، ولعل المرعي في التقدم الذي ذكره الشيخ أن يكون بحيث لا ينتهي إليه ضبطُ ناقلٍ ، إلا على إجمال . وما ذكره ليس متفقاً عليه . ومعظم الأصحاب على مخالفته ، والمصيرِ إلى طرد القولين ، مهما رأينا عمارة جاهلية .
هامش
( 1 ) الاستزلال : بهذا الرسم تماماً في النسخ الثلاث ، ولعلها بمعنى الأخذ والاستيلاء . من : زلّ يزلّ من باب ضرب إذا أخذ ، أو هي بمعنى الخطأ والانحراف ، على نحو قوله سبحانه : { إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَان } [ آل عمران : 155 ] ، أي استدرجهم إلى الزلل . ( المعجم ، والمصباح ) . ( 2 ) عبارة ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : ثم من أحياها . ( 3 ) هذه الرواية بلفظ ( عادي الأرض ) هي لذات الحديث الذي تقدم آنفاً . ( 4 ) ( د 1 ) : قوله . ( 5 ) " له " الضمير يعود على الإحياء .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 283 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب