للكفار إحياءُ موات بلاد الإسلام ؛ فإن موات بلدتهم منسوبٌ إليها ، كما أن موات بلاد الإسلام منسوب إلى بلاد الإسلام .
وليس هذا الذي ذكرناه على حد التحجّر ؛ فإن التحجر لا يُثبت حكماً دائماً ، ومن تحجر ثم توانى ، بطل حقُّه ، والاختصاصُ الذي ذكرناه دائمٌ للكفار في البلدة المختصة بهم ، وللمسلمين في موات بلاد الإسلام ، ثم الموات الذي يملك بالإحياء في بلاد المسلمين يختص به المسلمون ، فلا يملكه أهل الذمة إذا أحْيَوْه ، خلافاً لأبي حنيقة ( 1 ) .
5572 - ولا يتوقف حصول الملك بالإحياء للمسلم على إذن الإمام وإقطاعه ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) .
5573 - ثم قد كثرت غلطات المزني في هذا الكتاب ، وبلغت مبلغاً لا يليق بمنصبه ، ولا محمل لها عندي إلا شيء واحد ، وهو أنه أحاط بفقه المسائل وأتى به على وجهه ، وصادف في الكتاب ألفاظاً قليلةَ الجدوى في الفقه ، فلعله انتسخها من نسخة ، فوقع فيها بعض الزلل ، والخللُ يتطرق إلى اعتماد النسخ ( 3 ) ، فممّا أُخذ عليه أنه قال : " والموات الثاني ما لم يملكه أحد في الإسلام يُعرف ، فإذا لم يملكه ، فهو الموات الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 4 ) .
وهذا فيه خلل ؛ لأنه جعل قوله : " إذا لم يملك " تكراراً لما سبق من قوله : " والموات الثاني ما لم يملكه " [ فجعلهما ] ( 5 ) شيئاً واحداً . وإنما قال الشافعي : " أو
هامش
( 1 ) ر . البدائع : 6 / 195 ، حاشية ابن عابدين 5 / 277 ، الاختيار 3 / 66 ، تكملة فتح القدير : 9 / 5 .
( 2 ) ر . البدائع : 6 / 194 ، حاشية ابن عابدين : 5 / 278 ، الاختيار : 3 / 66 ، تكملة فتح القدير : 9 / 3 .
( 3 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : والنسخ .
( 4 ) عبارة المزني بتمامها : " والموات شيئان : موات ما قد كان عامراً لأهله ، معروفاً في الإسلام ، ثم ذهبت عمارته ، فصار مواتاً ، فذلك كالعامر لأهله ، لا يملك إلا بإذنهم .
والموات الثاني - ما لم يملكه أحد في الإسلام يعرف ؛ ولا عمارة ملك في الجاهلية ، إذا لم يملك . فذلك الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحيا أرضاً ميتة فهي له " المختصر : 3 / 102 .
( 5 ) في الأصل : وبجعلهما .