تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
بإجارته ، فإن صححنا الإجارة ، فاتفق بلوغه في أثناء المدة ، فقد ذكرنا وجهين في أن الإجارة هل تنفسخ في بقية المدة ؟ فإن حكمنا بأنها تنفسخ ، فلا كلام . وإن حكمنا بأنها لا تنفسخ ، فهل يثبت له الخيار إذا بلغ ؟ فعلى وجهين . ثم إن حكمنا بأن الإجارة تنفسخ ، أو قلنا يثبت الخيار ، ولا تنفسخ ، فلو أجر الأب عيناً من أعيان ملك الطفل ، فبلغ الطفل ، فهل تنفسخ الإجارة المعقودة على تلك العين فعلى وجهين . ولو فرعنا على أن الإجارة الواردة على عين الصبي لا تنفسخ ، وقلنا : يثبت له الخيار ، فهل يثبت الخيار في الإجارة المعقودة على ملكه ؟ فعلى وجهين . والإجارة على الملك أبعد من الفسخ والانفساخ ، والسبب فيه أنها عقدٌ وردت على قضية المصلحة على مال الطفل ، في حال اطراد الولاية ، وليس في إدامته حجرٌ على بدن الصبي بعد بلوغه واستقلاله ، والمحذور في الإجارة الواردة على عينه أن يبقى بعد استقلاله مصرفاً للمستأجر ، وهذا مفقود في الأموال ( 1 ) . 5564 - وكل ذلك فيه إذا كان البلوغ طارئاً بالاحتلام ، فأما إذا كان البلوغ بالسن ، فقد وقعت الإجارة بحيث يصادف [ بعضُها ] ( 2 ) ما وراء البلوغ ، وقد ذكرنا امتناع ذلك في أول الكتاب ، وربطنا به ما يليق به . فرع : 5565 - إذا قال لإنسان : اشتر لي العبدَ الذي لفلان ، ولك عليَّ درهم ، أو قال : بع عبدي هذا ، ولك كذا ، فإن كان عملُ ذلك المستعمَلِ مضبوطاً ، فالذي جرى إجارةٌ ، وإن كان عملُه لا ينضبط ، ويحتاج إلى ترددات خارجةٍ عن الضبط ، وقد تقل وقد تكثر ، فالذي جرى جعالة ، وسنذكر أصل الجعالة وتفصيلها في آخر كتاب اللقطة ، إن شاء الله عز وجل . . . .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : في الإجارة في ماله . ( 2 ) زيادة من ( د 1 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 279 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب