لنفسه ( 1 ) ، فلا يجب على المستأجر تحصيلُه له .
ولو شبب مشبب بإثبات الخيار للمستأجر ، كان ذلك وقوعاً في مذهب أبي حنيفة ، على أن أبا حنيفة إنما يفسخ بعذر ظاهر ، ولا عذر للمستأجر ، حيث انتهى الكلام إليه .
فإذا ظهر ما ذكرناه في امتناع المستأجر عن قطع ذلك الثوب المعيّن ، مع بقائه ، قلنا بعده : إن تلف ذلك الثوب ، وقلنا تنفسخ الإجارة بتلفه ، فلا كلام . وإن قلنا : لا تنفسخ بتلفه ، وفرعنا على أن أجرة الأجير تستقر بانقضاء زمان الإجارة ، فالظاهر عندنا أن المستأجر له أن يفسخ الإجارةَ ؛ فإنه قد لا يجد ثوباً ، وإن وجده ، فقد يظهر غرضُه في أن لا يقطعه ، وليس كما إذا بقي الثوب المعيّن الذي أوْرد العملَ عليه .
5364 - وعن هذا الخبط صار من صار من أصحابنا إلى انفساخ الإجارة بتلف الثوب المعيّن . وقد ظهر لي من كلام طوائفَ من أصحابنا أن الإجارة لا يفسخها المستأجر إذا قلنا : إنها لا تنفسخ ، وإن حكمنا بأن الأجرة تستقر بانقضاء زمان الإجارة .
فهذا إذاً واقعةٌ تلتحق بتوابع العقود ، ومَغَبَّاتها ، فالأمر في [ تخيّر ] ( 2 ) المستأجر ، وقد تلف الثوب المعيّن على التردد الذي ذكرناه .
5365 - ومما يتصل بتمام القول في هذا الفصل ، ما قدمناه من الاستئجار على قلع الضرس ، والذي سبق ذكره لا نعيده ، فإن صححنا الاستئجار ، فسكن الوجع ، امتنع القلع . والأصح في هذه الحالة انفساخ الإجارة ؛ فإن محل العمل قد انتهى إلى حالة يمتنع إيقاع العمل فيه ، [ ولا بدل له ] ( 3 ) .
وكان شيخي يحكي عن بعض الأصحاب أن الإجارة تبقى ، والأجير يستعمل في
قلع وتدٍ أو مسمار ، مع تقريب القول في تداني العملين . وهذا عندي كلامٌ سخيف
هامش
( 1 ) كذا . ولعلها : حظ نفسه ، أو الأحظ لنفسه .
( 2 ) في الأصل : تغيّر .
( 3 ) في الأصل : ولا بد له .