2917 - فأما إذا كان الخيار للبائع وحدهُ ، فالوجهُ التفريع على أقوال الملك ، كما ذكرناه فيه إذا كان الخيار لهما جميعاً ، ولا يتفاوت شيء من التفريع .
2918 - فأما إذا أعتق البائعُ العبدَ في زمان الخيار نُظر ، فإن كان الخيار لهما ، أو للبائع وحده ، فينفذ عتقُه على الأقوالِ ، لأن عتقَهُ يتضمن فسخاً ، ويجوزُ للبائع الانفرادُ بالفسخ ، وإن كان الخيار لهما ، فلا يصح من المشتري إلزام العقد في حق البائع إذا كان الخيار لهما ، نَعم إذا كان الخيار للمشتري وحدهُ ، انفرد بالإجازة ، ونفذ إذ ذاك عتقُه على الأقوال كلها ، كما تقدَّم ذكرُه .
فرع :
2919 - إذا رَددنا عتق المشتري ، والخيارُ لهما ، فهل يكون عتقُه المردودُ إجازةً منه ، حتى لو أراد أن يفسخ العقدَ بعد ذلك لا يمكنه ؟ فعلى وجهين :
أحدهما - لا يكون إجازة ؛ فإن المردود [ لا ] ( 1 ) حكم له ، والإجازةُ لو حصلت ، لكانت ضمناً للعتق ، فإذا لم ينفذ العتقُ ، كيف ينفذ ضمنُه .
والثاني - أنه يصير مجيزاً ؛ فإنه ظهرَ بقصده الرّضا ( 2 ) بالملكِ ؛ فكان ذلك إجازةً ، وتحصيل ذلك أنّ قصدَ الإجازةِ منه صحيح ، وإن رُدَّ العتق .
ويتجه أن يقال : إن أعتق ظاناً أن عتقه نافذٌ ، فرددناه ، ففيهِ الاختلافُ الذي قدمناه ، فأما إذا كان يعتقد أن عتقه مرددٌ ، فيبعد أن يكون ذلك إجازة منه ، مع حكمنا بردّ العتق ، وذلك يظهر فيه إذا صرَّح بأنه يعتقد أن العتق لا ينفذ ، وإن أطلق الإعتاق ، لم يصدَّق في قوله : لا أعتقد النفوذ .
وإذا حكمنا بأن عتق المشتري نافذٌ ، ثم أثبتنا للبائع ردّ عتقه فَردَّهُ ، فالوجهُ القطعُ بأن العتق وإن رُد كذلك ، فالمشتري يكون مجيزاً إذا تصرَّف ، ونفذ منه ، والردُّ إنما كان لحق البائع ، فهو بمثابة تنفيذنا فسخَ البائع ، بعدَ نفوذ إجازة المشتري في حق المشتري .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) " الرضا " فاعل للفعل " ظهر " .