إقدامهما على العقد متضمناً إلزام العقد الأول .
والوجه الثاني - أنه لا ينعقد ؛ فإن المشتري لا يجوز لهُ الانفراد بالبيع ، فإذا ابتدأ الإيجابُ ، بطل ، ثم القبول مترتب عليه .
والوجه الثالث - أن العقد الثاني لا يصح ؛ لما ذكرناه ، ولكن يلزم الأول ؛ تخريجاً على أن التصرف وإن رُدّ يتضمن إجازة .
هذا بيان الطرق في البيع .
2923 - وما ذكرهُ الإمام يقتضي تردداً في بيع الراهن المرهون من المرتهن ، من غير تقديم فك الرهن ؛ فإن البيع لا يَنفُذ من الراهن على الانفراد ، فكان التبايع منهما على صورة التبايع من المتعاقدين في زمان الخيار .
فإن قيل : نص الأصحابُ على أنَّا إذا منعنا بيع الدار المكراة على قولٍ ، فيجوز بيعها من المكتري . قُلنا : قد ينقدح فرقٌ ؛ فإن بيع المرهون لحق المرتهن ، فإذا لم يصرح أولاً بإبطالٍ ، لم يبعد تخيل خلاف فيه ، وبيع الدار المكراة في قولٍ لم يبطل لحق المكتري ، فإن من يصحح بيعَ الدار المكراة لا ينقضُ الإجارة ، فالمبطل في البيع ثبوت يد المستأجر على المبيع ، فإذا باع من المستأجر ، فالمبيع في يد المشتري ، فاقتضى ذلك القطعَ بصحة العقد ، كما ذكرته في بيع الراهن من المرتهن ، تصرفاً في القياس . وإلا فالذي أقطع به نقلاً صحّةُ البيع فليُعتقد ذلك . وإن كان يبطل به نظم الأوجه الثلاثة في بيع المشتري من البائع .
فصل
مشتمل على الوطء في زمان الخيار
2924 - أجمع المراوزةُ على أن الوطء من البائع فسخ ، إذا كان له خيار ، وكذلك جعلوا الوطء إجازةً من المشتري .
وقال العراقيون : وطء البائع الجاريةَ فسخ منه ، وفي وطء المشتري وجهان : أحدهما - أنه إجازة منه ، كما أنهُ فسخٌ من البائع ؛ إذْ هو مشعرٌ من كل واحد منهما
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 48
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٨