وإنما هو إلى إرادة من له الخيار ، ولا تعقلُ النيابةُ إذا انتفى الغرضُ . قال : وهذا كما إذا أسلم كافر على عشر نسوة ، وأسلمن ، فإنه يختار أربعاً منهن . ولو وكل في هذا الاختيار ، لم يجز .
ثم قال : إن صححنا التوكيلَ في خيار الرؤية فيبتنى عليه قياسُ شراء الأعمى على شراء الغائب من البصير . وإن لم نصحح التوكيلَ في خيار الرؤية من البصير ، قطعنا ( 1 ) بفساد شراء الأعمى ؛ فإنه لو صح ، لم يُفضِ إلى قرار .
وهذا الذي ذكره حسن . وفي التوكيل باختيار أربع نسوة أيضاً احتمال . ولكن حكى الوفاق .
وللأعمى أن يؤاجر نفسه ، ويشتري نفسه من سيده للخلاص ، كما له أن يقبل الكتابة إذا كاتبه مولاه .
3364 - وأمّا عَقْدُ السلم ، فقد استثناه الشافعي من شراء العين ( 2 ) ، وصححه من الأعمى التزاماً وإلزاماً .
قال المزني : ظني بلطف الشافعي أنه [ إنما ] ( 3 ) يصحِّح السلم ممن كان بصيراً ، وعاين ما لا تدرك حقيقته إلا بالعِيان كالألوانِ ، وما في معانيها . فإذا طرأ العمى صَدَرَ وصفه عن علم .
فأما الأكمه ، فلا علم معه بحقائق الأوصاف وإن كان يذكرها .
واختلف أصحابنا في التفصيل الذي ذكره المزني ، فمنهم من وافقه ونزَّل نصَّ الشافعي عليه .
ومنهم من لم يفصل بين الأكمه ومن كان بصيراً عاقلاً ثم عمي ، وصحح السلم مع العمى التزاماً وإلزاماً ؛ فإن الأوصاف إذا كانت تجري من الأكمه على حد الإعلام ، والإعلام هو المقصود ، فعدم إحاطته بنفسه وقد جرى مسلكٌ في الإعلام غير ضائر .
هامش
( 1 ) في ( ه 2 ) : وقطعنا .
( 2 ) في ( ت 2 ) ، ( ص ) : العبد .
( 3 ) مزيدة من ( ه 2 ) ، ( ص ) .