بَابُ بَيعتين في بَيْعَة
3366 - روى أبو هريرةَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن بيعتين في بيعة " ( 1 ) . وذكر الشافعي تأويلين : أحدُهما - أن يقول : بعتك هذا العبد بألف نقداً ، أو بألفين إلى سنة ، فأيهما شئت أنت ، أو أنا ، وجب البيع به . فهذا باطل بالنص والإجماع . ومعناه ظاهر .
والتأويل الثاني - أن يقول : بعتك عبدي هذا على أن تبيعني فرسَك ، فالبيع باطل . يعني البيعَ الذي شرط فيه البيع . وهذا خارج على قياس الشرائط الفاسدة .
وأما البيع الثاني إن اتفق جريانه خلياً عن شرط ، فهو صحيح .
3367 - وجمع الشافعي في الباب مناهي عن الشارع ، فترك كلَّ خبر على معناه .
فمنها : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النَجَش " ( 2 ) وهو ضرب من الخديعة . قال الشافعي : ليس من أخلاق أهل الدين ، ومعناه أن يتقدم الرجل إلى سلعةٍ تباع فيمن يزيد ، وربما عُرف بالحذاقة في التجاير ، فيزيد في ثمنها وهو لا يريدها ، ولكنه يبغي أن يغترّ الناس ويحرصوا على شرائها ؛ فيعطوا أكثر ممَّا كانوا يعطون لولا تغريره . وهذا حرام منه . وهو اللَّبس المحظور .
ولكن إن جرى العقد على مبلغٍ من الثمن ، صح ، فإن التلبيس لا يمنع صحة العقد . والتفصيل في الخيار . فإن جرى ذلك من غير مواطأةٍ مع صاحب السلعة ، يصح العقد ، كما ذكرناه . ولا خيار ، والحرج على الناجش .
وإن جرى النَّجَش في مواطأة صاحب السلعة ، فالعقد صحيح وفي الخيار وجهان :
هامش
( 1 ) حديث : " نهى عن بيعتين " رواه الشافعي ، وأحمد : 2 / 71 ، والترمذي : ح 1231 ، والنسائي : ح 4632 ، والموطأ : 2 / 663 . وانظر التلخيص : ( 3 / 27 ح 1150 ) .
( 2 ) حديث النهي عن النجش . متفق عليه من حديث أبي هريرة : ( اللؤلؤ والمرجان : ح 970 ) .