فإذا تحلل ، ذكر صاحب التقريب قولين في وجوب القضاء ، وإن لم يتحقق فواتٌ . وقطع العراقيون بأن القضاء لا يجب .
والذي راعاه صاحب التقريب في طرد القولين ، وتمييز صور القطع ، أن قال : إذا لم يجر قبل الحصر إلا الإحرام المحض ، ثم تحلل المحصر ، فلا قضاء ، وإن جرى مع الإحرام نسك ، ثم فرض الصدّ والتحلل ، ففي القضاء قولان .
وقال العراقيون : المصدود عن البيت إذا تحلل بعذر الإحصار ، لم يقضِ قولاً واحداً . ومن قدر على لُقيان البيت ، وصُدَّ عن عرفة ، ولم يُتمّ - لأجل الصد - حجَّه ، ففي القضاء قولان . والواقف بعرفة إذا صُدّ عن البيت ممنوع عن لقاء البيت ، فإذا تحلل ، لم يلزمه [ القضاء ] ( 1 ) لكونه مصدوداً .
2841 - ولا يحصل عندي شفاء الصدر بهذا . والوجه أن نقول :
الفوات في وضعه يوجب القضاء ، والإحصار لا يوجب . فإذا تجرد الفوات ، ولم يكن الإحصار سبباً فيه ، وجب القضاء . وإذا كان التحلل بمحض الإحصار ولم يتقدّمه سبب يوجب القضاء ، فلا قضاء .
وبيان ذلك أنه لو أفسد الحج ، فأمرناه بالمضي في الفاسد ، فلقيه العدو ، وصدّه ، فله التحلل ، وعليه القضاء بالفساد المتقدم .
والمسائل كلها في حج التطوع ، حتى يظهر القول في القضاء .
[ و ] ( 2 ) في هذه المسألة يتصور وجوب القضاء ، وإقامةُ القضاء في سنةٍ واحدة ، فإن من أفسد الحج قبل الوقوف ، فصد ، فتحلل ، وانجلى الحصر ، فلو أحرم وقضى أمكن ذلك . ولولا تخلل الحصر ، وما ترتب عليه ، لما تُصور هذا .
ولو جرى فوات سببه الحصر ، فقد اشترك الفوات والحصر ، فيختلف القول .
2842 - ومما يتم به الغرض أن المحصرَ لو لم يتحلل ، وصابر ، ودام الحصر ، حتى فات الحج ، فلأصحابنا طريقان في هذه المسألة :
هامش
( 1 ) في الأصل : دم .
( 2 ) مزيدة من ( ط ) ، ( ك ) .