وإعلامها أن مَحِلَّها حيث تتوفى ، فكأنه قال لها : أهلي فإن حبسك أجلُك ، فكل نفس تذوق الموت 1 ) .
ثم إذا جوزنا التحللَ عند المرض بسبب الشرط ، فلو جرى هذا الشرطُ في سببٍ آخر ، مثل أن يقول : إن ضللت الطريق ، أو بلغني أمر مهم ، واقتضى الحال تداركَه بالانصراف ، تحللت ، فالذي كان يقطع به شيخي أن الشرط لاغٍ ، ولا يجوز التحلل ، والقول القديم مختص بالمرض ؛ فإن المتبع فيه الخبر ، والأقيسة لا تجول في هذه المضايق .
وقطع العراقيون أقوالهم : [ إن الشرط في كل مُهِمٍّ يحل مَحَلَّ المرض الثقيل ، يخرّج على القولين ] ( 2 ) المذكورين في المرض .
ولو قال الذي يُحرم : إذا مرضت ، انحل إحرامي ، فلم يشترط إنشاء التحلل ، بل شرط الانحلال ، والتفريع على القول القديم ، فقد اختلف أئمتنا في ذلك ، فمنهم من ألغى [ هذا ] ( 3 ) الشرط ؛ فإنه ليس على مضاهاة التحلل الثابت عند الإحصار .
والإحرامُ بالحج لا يقبل التأقيت .
فإذا كان الحج لا يفسد ، فليفسد الشرط ، وليسقط أثره .
ومن أصحابنا من قال : يثبت هذا الشرط كما شرط ، لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم : " واشترطي أن مَحِلِّي حيث حبستني " هذا مشعر في ظاهره بالانحلال ، من غير إنشاء .
2838 - ومما يتعلق بذكر الأسباب أن الحصر إذا كان عامَّاً ، فهو الذي يُثبت التحلل ، وليس المعنيُّ بالعموم أن يعم الأقطار ، وجميعَ الآتين من جميع الجهات ، ولكن إذا تحقق الحصر في طائفةٍ ذوي عددٍ ، فهذا حصرٌ ( 4 ) مثبت للتحلل وفاقاً .
والحصر الخاص هو أن يتعرض ظالمٌ لواحد ، أو لشرذمةٍ من جميع الحجيج ،
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ذهب من أطراف ( ك ) للسبب نفسه .
( 2 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل .
( 3 ) مزيدة من ( ط ) ، ( ك ) .
( 4 ) سقطت من ( ك ) .