الفصل الثالث
في موت الأجير في الحج وقبله
2760 - الكلام في هذا الفصل يستدعي تقديمَ القول في أصل مقصود ، وهو أن الإنسان إذا كان يحج عن نفسه ، فمات أثناء الحج ، فهل يُتَصَوَّر البناء على حجه ؟ حتى يفرضَ استنابةُ نائب يقوم مقامه في بقية الأعمال ؟ في المسألة قولان : أحد القولين - أن ذلك لا يسوغ ؛ فإن العبادة واحدةٌ ، فتعلّقها بشخصين محالٌ ، وسيتضح عُسر ذلك في التفريع .
والقول الثاني : إنه جائز ؛ فإنه إذا أمكن إنابة شخص في كل العبادة ، مَناب شخص ، لم يبعد ذلك في البعض .
التفريع على القولين :
2761 - إن قلنا : لا سبيل إلى البناء ، فكما ( 1 ) مات الخائض في الحج ، انقطع العمل ، وحَبِط ما قدمه ، ويجب تحصيل حجة تامة ، من تركته إذا كان قد استقرت الحجة في ذمته .
وإن قلنا : إن البناء مُسوَّغ ، فنذكر صورتين : إحداهما - أن يموت قبل الوقوف .
[ والثانية - أن يموت بعده .
فإن مات قبل الوقوف ] ( 2 ) فسبيل الإنابة عنه أن يستأجر من يُحرم ابتداءً ، ويقفُ ويتمادى إلى آخر الحج ، على ترتيبه ، ثم قد يقع هذا الإحرام من قُرب المعرَّف ( 3 ) ، ولا بأس ؛ فإن من ينصرف هذا إليه قد كان أحرم من الميقات قبل الممات ، وذلك معتد به .
هامش
( 1 ) " كما " بمعنى عندما .
( 2 ) ساقط من الأصل
( 3 ) اسم مكان من ( عرَّف ) إذا أقام بعرفة ، وأدى نسكها .