والقول الثاني - أنا نُدخل المسافةَ التي قطعها من البلدة التي خرج منها في الاعتبار ، ونقول : حجةٌ منشأ سفرها من نيسابور ، وإحرامها من ذاتِ عِرْق كم أجرُها ؟ فيقال : عشرون . ثم نعود فنقول : حجة منشؤها من مكة ، من غير فرض قطع مسافة إليها ، كم أجرها ؟ فقد يقال : ديناران ، فبين التقديرين التسعة الأعشار .
فنقول : إذا صرف الأجير المسافة إلى عمرته ، ولو أراد من غير فرض إجارة أن يعتمر عن نفسه ، لكان سبيله أن يخرج على هذا الوجه ، وإذا أدخلنا المسافة في الاعتبار ، ثم صرفناها إلى جهة العمرة ، فلا يبقى إلا مقدارُ العُشر على التقدير الذي ذكرناه ، فله إذاً من المسمى عُشْرُه . وهذا الاختلاف ينشأ من أصلين : أحدهما - إدخال المسافة قبل الإحرام في الاعتبار ، والآخر تقدير صرف السَّفْرة إلى العمرة .
هذا موجب أحد القولين .
وموجَب القول الآخر إخراج السَّفرة من الاعتبار ، وردُّ النظر إلى الميقات ومكة .
2755 - ومما يتفرع على هذا الأصل أنه لو اعتمر من الميقات ، كما ذكرنا ، ثم ( 1 ) لما قضى عمرته عاد ، وأحرم بالحج عن مستأجره من الميقات ، وهذه صورة يسقط فيها دم التمتع . ووجه تخريجها على القولين ( 2 ) المقدّمين أنا [ إن ] ( 3 ) اعتبرنا ما بين الميقات إلى انتهاء الحج ، فيستحق تمام الأجرة لوفائه بتمام الحجة ، وإن أدخلنا السَّفرة في الاعتبار ، قلنا : حجة تجرد القصد إليها من نيسابور ، وإحرامُها من ذات عِرق كم أجرتها ؟ فيقال : عشرون . ثم نقول : حجة أنشئت من ذات عِرق ، من غير قطع مسافةٍ إليها ، كم أجرتها ؟ فقد يقال : خمسة ؛ فللأجير ربعُ الأجرة المسماة ، ونُسقط ثلاثةَ أرباعها .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ط ) .
( 2 ) ( ط ) : الوجهين .
( 3 ) مزيدة من ( ط ) .