11 - فيما يتعلق بحرفية النص المنقول ، لم يلتزم العراقي كثيراً من الأحيان بحرفيته ، فكان كثير التصرف حذفاً وإضافةً ، وقد أشرنا إلى بعض ذلك وأغفلنا الكثير لما رأينا الأمر قد تفاقم خشية إثقال الحواشي .
12 - كان طابع النقاش العلمي آنذاك يمتاز بعرض النتيجة ومن ثم ملاحظة الاعتراضات عليها والتي تسمى إيرادات أو اعتراضات ، ومما يشيد تلك النتيجة أن يجاب عن اعتراضاتها المتوقعة مسبقاً ، وهذا ما انتهجه العراقي في شرحه ( 1 ) .
13 - توضيحه لمصادر كلام بعض العلماء ، مثل بيانه لمصدر تحديد النووي لمعنى مصطلح : على شرط الشيخين ( 2 ) . ومثل بيانه لمصدر كلام ابن الصلاح في تصحيح حديث ( ( لولا أن أشق . . . ) ) من طريق محمد بن عمرو ( 3 ) .
14 - كان الحافظ العراقي حريصاً على إفادة القارئ : وبما أنه التزم أن يكون شرحه مختصراً ؛ لذا كان من منهجه أن يحيل إلى كتبه الأخرى في المواطن التي تحتاج إلى إسهاب ولا يحتمل المقام ذلك ( 4 ) .
15 - نقل أقوال الأئمة التي تعضد ما يروم التدليل عليه ، وتوظيفها بمثابة ركائز تعزّز مراده ( 5 ) .
16 - وضع العراقي الأمانة العلمية نصب عينيه ، فكان حريصاً على نسبة كل قول وفائدة إلى صاحبها إيماناً منه بأن بركة العلم نسبته إلى أهله ، إلا أنه خالف هذا النهج في موطن واحد فقط نقل فيه بضعة عشر نصاً عن جامع الخطيب حذف أسانيد الخطيب منها وساقها تباعاً من غير نسبة إليه ( 6 ) وكان هذا من الحافظ العراقي لسببين اثنين :
الأول : طول أسانيد الخطيب - لا سيما مع بضعة عشر نصاً - والتزامه الاختصار غير المخل في شرحه .
الثاني : أنه لم يغفل قرينة تدل على عدم كون النص له ، وهي قوله قبل سياقته النص : " روينا " وهذا إمعان منه في العمل بمقتضى أمانته العلمية .
هامش
( 1 ) انظر مثلاً : / 115 و 123 و 158 و 161 و 197 وغيرها .
( 2 ) 1 / 128 .
( 3 ) 1 / 160 .
( 4 ) انظر مثلاً : 1 / 111 و 129 و 136 .
( 5 ) انظر مثلاً : 1 / 113 و 192 و 224 و 225 .
( 6 ) 2 / 262 .