المبحث الثاني
مصادره في شرحه :
لقد بات من مسلمات الأمور في طبيعة أي بحث علمي أن تتناسب القيمة العلمية مع مصادر ذلك البحث تناسباً طردياً ، وغير خافٍ على القراء أن إغناء جوانب البحث العلمي بكثرة مراجعة المصادر يعدّ دعامة قوية تعزز النتائج والنظريات التي يقدّمها أي باحث .
ولسنا نشك أن هذا الأمر كان من أبرز جوانب شرح الحافظ العراقي ، فقد لملم شعث الفوائد من بطون الكتب ، وجمع غرر العوائد من ملاحظة تصرفات النقاد وحفاظ الأثر ، لذا فقد أغنى في نظرنا شرحه غناءً مفرطاً بكثرة مصادره ، سواء تلك الأصلية في مجال كتابته أو التي احتاجها بصورة عرضية ، الأمر الذي دعانا - في سبيل إثبات ذلك - إلى إحصاء جميع تلك المصادر وقد امتاز منهجه في ذكر مصادره بمميزات منها :
أ - أنه كان كثير التصرف في نقله النصوص لا يلتزم حرفية فيه .
ب - أنه كان كثير التجوّز في إطلاق أسماء المؤلفات ، فمثلاً يسمي كتاب شيخه العلائي " جامع التحصيل " ثم لا يلبث بعد صفحة واحدة أن يسميه " المراسيل " وهكذا في عشرات الكتب ، وقد ارتأينا جمعها تحت مسمًى واحد ، هو اسم الشهرة لذلك المصنَّف ، مراعين مقصد الحافظ في ذلك .
ج - - أنه لم يسر على نمط واحد في شرحه بشأن العزو إلى تلك المصادر ، وإنما كانت له ثلاث طرق :
الأولى : أن يذكر اسم العالم الذي ينقل عنه فقط ، من غير ذكر لاسم كتابه أو الواسطة التي نقل عنه بها .
الثانية : قد يذكر اسم المؤلف مقروناً بذكر اسم مصنفه .
الثالثة : أن يذكر اسم الكتاب فقط ، وهو أقل هذه الأقسام .
وبغية جعل الأمر أكثر وضوحاً أمام القارئ الكريم ، فقد جعلنا مصادره مرتبة حسب هذا التقسيم مراعين الترتيب الزمني في القسمين الأوليين ، والترتيب الهجائي في القسم الثالث ، مثبتين عدد مرات رجوعه إليها ، مستغنين عن ذكر الصفحات خشية تضخم الكتاب . ومن الله العون والسداد .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 48
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٨