الفصل الثاني : دراسة كتاب شرح التبصرة والتذكرة
المبحث الأول
منهجه في شرحه
لم يلتزم المؤلفون القدامى - لاسيّما الشرّاح منهم - بنهج واحد يسيرون عليه في أثناء شروحهم ، بل كانت ثمّة خطوط عريضة يضعها الشارح نصب عينيه ، من غير التفات إلى الجزئيات ، ومما يزيد الطين بلّة - كما يقولون - أن السواد الأعظم منهم لم يفصحوا عن مناهجهم ، وتركوا الباب مشرعاً على مصراعيه للباحثين في الإدلاء بدلائهم لاستنباط منهج الشارح .
وقد كان من بين هؤلاء : الحافظ العراقي ، فلم يوضّح لنا منهج شرحه ، ولا أسلوب كتابته إلا أننا وبعد هذا الوقت الطويل الذي قضيناه برفقته استطعنا أن نتلمس بعض الأسس التي اعتمدها الحافظ العراقي في شرحه ، والتي يمكن إيجازها بما يأتي :
1 - تعددت شروح الألفية - كما سيأتي الكلام عنها - ولكن جميعها التزمت منهج البسط وهو الكلام عن البيت الشعري مقطّعاً ؛ وذلك من خلال إيضاح معاني مفرداته ومن ثم معناه العام . في حين انفرد العراقي في شرحه بأن كانت طريقته تمتاز بجمع الأبيات ذات الموضوع والمغزى المتحد في مكان واحد ، ومن ثَمَّ توضيح المراد بها من حيث المعنى والدلالة اللغوية والإعرابية . وهذا نهج مستفيض في أثناء شرحه - يلحظه كلّ متأنٍ - فليس بحاجة إلى تمثيل .
2 - بروز المنحى القائم على إيراد الأمثلة ، إذ لا يكاد يورد شرحاً إلا مع التمثيل كتمثيله للتعليق المجزوم به ( 1 ) ، وتمثيله لتسمية غير المجزوم به معلقاً ( 2 ) ، وغيرها ( 3 ) .
3 - التنبيه على المواقع الإعرابية التي تحتلها بعض مفردات النظم ، وتغيُّر موقعها الإعرابي بتغيُّر حركتها ، نحو : إعرابه لكلمة : ( ( معتصماً ) ) ( 4 ) ، وكلمة : ( ( موقوف ) ) ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) 1 / 141 .
( 2 ) 1 / 142 .
( 3 ) انظر مثلاً : 1 / 143 ، 145 ، 153 ، 160 ، 174 ، 187 ، 188 ، 236 ، 239 .
( 4 ) 1 / 102 .
( 5 ) 1 / 117 .