هذا بيانٌ لعبارةِ أداءِ مَنْ سمعَ بالعَرْضِ . وأجودُ العباراتِ فيه أنْ يقولَ قرأتُ على فلانٍ . هذا إِنْ كان هو الذي قَرأَ . فإِنْ سمعَ عليه بقراءةِ غيرهِ قالَ قُرِيء على فلانٍ وأنا أسمعُ ، وهذا المرادُ بقولي : ( وَجَوَّدُوا ) - بالدال - أي : رأوا أجودَ . وقولي : ( ثم عَبِّرِ ) ، أي : ويلي هذه مِنَ العباراتِ العباراتُ التي مضتْ في القِسْمِ الأولِ مقيّدةً بما تبينَ أنَّ السماعَ عرضٌ ، فيقولُ : حَدَّثَنَا فلانٌ بقراءتِي ، أو قراءةً عليه ، وأنا أسمع وأخبرنا بقراءتي أو قراءةً عليه أو أنبأنا ، أو نبأنا فلانٌ بقراءتِي أو قراءةً عليه ، أو قالَ لنا فلانٌ قراءةً عليه ، أو نحوَ ذلك ، حتى استعملوهُ في الإنشادِ ، فقالوا : أنشدَنا فلانٌ قراءةً عليه ، أو بقراءتِي عليه ، ولم يستثنوا مما يجوزُ في القِسْمِ الأول إلا لفظَ سمعتُ فلم يُجَوِّزُوْهَا في العَرْضِ ، وقد صَرَّحَ بذلك أحمدُ بنُ صالحٍ فقال : لا يجوزُ أنْ يقولَ : سمعتُ . وقال القاضي أبو بكرٍ الباقلانيُّ : إنَّهُ الصحيحُ . قالَ : وقالَ بعضُهم : يجوزُ . وقال القاضي عياضٌ : وهو قولٌ رُوِيَ عَنْ مالكٍ والثوريِّ وابنِ عُيينةَ . والصحيحُ ما تقدَّمَ ، وهو المرادُ بقولي : ( لا سمعتُ ) . فأمَّا إطلاقُ حَدَّثَنَا ، وأخبرنا من غيرِ تقييدٍ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 396
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٣٩٦