تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
كلامُ أحمدَ فإنَّ الخطيبَ رَوَاهُ في " الكفاية " بإسنادِهِ إِلَى أبي داودَ قَالَ : سمعتُ أحمدَ قيلَ لَهُ : إنَّ رجلاً قَالَ عروةَ : أنَّ عائشةَ قالت : يا رسولَ اللهِ ، وعن عروةَ عن عائشةَ سواءٌ ؟ قال : كيفَ هذا سواءٌ ، ليس هذا بسواءٍ . فإنَّما فرّقَ أحمدُ بين اللفظينِ ؛ لأنَّ عروةَ في اللفظِ الأولِ لم يُسنِدْ ذلك إلى عائشةَ ، ولا أدرك القِصَّةَ فكانتْ مرسلةً . وأمَّا اللفظُ الثاني فأسْنَدَ ذلك إليها بالعنعنةِ ، فكانت متصلةً . 146 . . . . وَكَثُرَ استِعْمَالُ ( عَنْ ) في ذَا الزَّمَنْ . . . إجَازَةً وَهْوَ بِوَصْلٍ مَا قَمَنْ ما تقدّم ذكرُهُ من أَنَّ ( ( عَنْ ) ) محمولةٌ على السماعِ ، هو في الزَّمَنِ المتقدّمِ . وأمّا في هذه الأزمانِ ، فقال : ابنُ الصلاحِ : كَثُرَ في عَصرنا وما قاربَهُ بين المنتسبينَ إلى الحديثِ استعمالُ ( ( عَنْ ) ) في الإجازةِ فإذا قال أحدُهُم : قرأتُ على فلانٍ ، عن فلانٍ ، أو نحو ذلك . فَظُنَّ بهِ أنَّهُ رواهُ عنهُ بالإجازة قال : ولا يُخْرِجُه ذلك من قَبيلِ الاتصالِ على ما لا يخفى . وهذا معنى قولي : ( وهو بوصلٍ ما قَمَنْ ) ، أي : بنوعٍ من الوصلِ ؛ لأنَّ الإجازةَ لها حكمُ الاتصالِ لا القطعِ . وقَمَنْ : بفتحِ الميمِ لمناسبةِ ما قبَلَهُ ، وفي الميمِ لغتان : الفتحُ ، والكسرُ . ومَعناهُ حَقِيقٌ بذلك وجَدِيرٌ به .