قارّة ، فيجب القطع بالأمر بالتجديد ، كما لو زالت العصابة .
456 - ومما لا يكاد يخفى أن النجاسة لو ظهرت ، فلا ينبغي أن تمنع من النافلة إذا لم تكن منتسبة إلى تقصير .
ولو زالت العصابة بنفسها ، وكان ذلك بسبب ازدياد النجاسة ، فالوجه منعها من النافلة ؛ فإن هذا منسوب إليها ، وإنما المعفوّ عنه في حق النوافل نجاسات الضرورة التي لا سبيل إلى دفعها .
457 - ومما يتعلق بتمام الفصل ذكرُ انقطاع دم الاستحاضة في الصلاة ، وقبل الشروع فيها ، والقول في ذلك يتعلق بحالتين :
إحداهما - أن تنقطع الاستحاضة انقطاعاً كلياً وتشفى .
والثانية : أن تنقطع ثم تعود .
458 - فأما إذا شُفيت ، فإن فرض ذلك قبل الشروع في الصلاة ، وقد تجدد عليها أحداث مع الوضوء وبعده مثلاً ، ثم شفيت ، فعليها أن تتوضأ بعد الشفاء للصلاة ؛ فإن الضرورة قد زالت ، وإنما كان يعفى عما يتجدد لأجل الضرورة .
وهذا يتنزل منزلة ما لو تيمم المسافر ، ثم تمكن من استعمال الماء قبل الشروع في الصلاة .
فإن قيل : أليس اختلف الأصحاب في أن طهارة المستحاضة ، هل ترفع الحدث ؟ فاذكروا ما قيل فيه ، وأوضحوا منه ما يتعلق بالفصل ، قلنا : اشتهر الخلاف فيه ، فقال قائلون : لا ترفع طهارةُ المستحاضة الحدثَ ، بل تُبيح الصلاة كالتيمم ؛ فإن الحدث مقارن للطهارة جارٍ معها ، وما لم تسلم الطهارة عن مقارنة ناقض لها ، لا ترفع ما سبق من الحدث .
هامش
= يقول عقب إِيراد هذه المسألة ، وهذا الحكم : " حكى الاتفاق عليه إِمام الحرمين ، وغيره " فبان أنه قول الأئمة . والله أعلم . ( ر . المجموع : 2 / 534 ) . وبعد هذا وجدنا عبارة ( ل ) هكذا : " قلت : لو لم تزل العصابة " أي أن القائل لهذا الرأي وصاحبه هو الإِمام ، أي إِمام الحرمين . فهل اطلع النووي على دليل آخر يشهد له بأن ( الإِمام ) قاله حاكياً له ، وليس مبتدئاً إياه ؟ أم وقعت له نسخة النهاية المحرّفة هذه ؟ العلم عند الله !