الاتصال ؛ فإنه المرعيُّ ، ولا نظر إلى الوقت ؛ فإنها لو توضأت على هذا الوجه بعد الزوال ، وأخرت إقامة الصلاة قليلاً ، لم يجز ، فالاعتبار بالاتصال والانفصال .
وهذا بعيد جداً ، والأصح القطعُ بأنها لا تقدِّم الوضوءَ على وقت الفريضة قياساً على التيمم ، ثم هي على وجهٍ مأمورة بمزيد احتياط في رعاية الاتصال ، لا يؤاخذ به المتيمم ، وطهارة التيمم وطَهارة المستحاضة طهارتا ضرورةٍ ، فمقتضى المذهب اشتراط إيقاعهما بعد فرضئة الصلاة .
454 - وإذا انتهى الكلام إلى ذلك ، نذكر خلافاً ذكره العراقيون في طهارة صاحب الرفاهية ، وأنها متى تجب ؟ قالوا : من أئمتنا من قال : لا تجب إلا عند وجوب الصلاة ؛ فإنها تجب لأجل الصلاة ، ولا تجب مقصودة في نفسها .
ومنهم من قال : إنها تجب عند الحدث وجوباً موسعاً ، وصححوا ذلك ( 1 ) ، ووجهوه بأنها عبادة بدنية وقياس العبادات البدنية ألا يؤتى بها قبل وجوبها ، وإنما تُقدم العبادات المالية قبل وقت الوجوب ، كالزكاة والكفارة ، على تفصيلِ مشهور .
وليست طهارة الحدث في هذا ، كإزالة النجاسة ، فإن الغرض منها ألا تكون النجاسة ، وليست [ الإزالة ] ( 2 ) معنيةً بالأمر .
فرع :
455 - ذكرنا ما يتعلق بتجديد الوضوء ، واعتبار وقته في حق من استمر حدثه ودام .
ونحن نذكر الآن ما يتعلّق بزالة النجاسة .
فالمستحاضة مأمورة بأن تغسل نفسها وتتلجم وتستثفر ، وتُحكم الشِّداد جهدها ،
هامش
( 1 ) الإِشارة إِلى القول بأنها لا تجب إِلا عند وجوب الصلاة ، وقال أبو محمد والد الإِمام في كتابه ( الفروق ) : " أجمع العلماء أنه لا يجب الوضوء ولا الغسل حتى يدخل وقت الصلاة " وعلق النووي قائلا : " وهذا ليس مخالفاً لما ذكر من حكاية الخلاف في وقت الوجوب ؛ لأن مراده : لا يكلف بالفعل والله أعلم " ا . ه - . ملخصاً ( ر . المجموع : 1 / 466 ) .
( 2 ) في الأصل : النجاسة . وقد علق على هذه التفرقة بين طهارة الحدث اِزالة النجاسة الإِمام ابن أبي عصرون في مختصره للنهاية قائلا : " قلتُ : لا فرق بينهما ؛ فإنه لا يجب اجتناب النجاسة إِلا في الصلاة " ( ر . مختصر النهاية : 1 / ورقة 193 ) .