الليلة الطويلة ، والمرأة تتمادى على الصوم ، فتستتم صوم رمضان ، وقد حاضت في الشهر مرة أو مرتين ، فدلّت هذه الإشارات على الوقوف عند مواقف الأئمة في الأدوار .
وقد نجز منتهى غرضنا من هذا الفصل .
الفصل الرابع
في أحكام الاستحاضة
451 - فنقول أولاً : دم الاستحاضة في وضع البنْية والجبلّة يسيل من عِرقٍ ينقطع ، وليس الدم الذي يُزجيه الرحم من مغيضه ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض المستحاضات : " إنه دم عرق " .
ثم حكمه على الجملة ، حكم حدث دائم من نواقض الوضوء ، كسلس البول ، واسترخاء [ الأُسْر ] ( 1 ) .
وإذا أطبق حدثٌ من هذه الأحداث ، فصاحب البلوى مأمور بأن يتوضأ لكل فريضة ، ولا يجمع بين مفروضتين بطهر واحد ، على التفصيل المذكور في التيمم ، بل هو أولى بذلك ، فإن الأحداث تتجدد عليه ، والمتيمم لم يتجدد عليه حدث ، بل حكم الحدث الأول مستدام .
فإذاً المستحاضة ومن في معناها تتوضأ لكل فريضة ، وتُقيم بوضوء واحد فريضةً واحدة وما شاءت من النوافل .
وقد سبق أن المتيمم لو تيمم لقضاء فائتة ، ثم أخّر الفائتة أزماناً ، فلا بأس عليه ، ولو تيمم في وقت فريضةٍ لإقامتها ، ثم لم يتفق حتى خرج الوقت ، فأراد قضاءها بذلك التيمم ، جاز .
452 - فأما المستحاضة والأحداث تطرأ عليها حالاً على حالٍ ، فلو توضأت وابتدرت الصلاة ، لكانت ساعية في تقليل الأحداث جهدها ، ولو أخرت الصلاة ، لكثُر تخلل الأحداث ، فما حكم ذلك ؟
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( ت 1 ) : الأسفل . والأُسْر : شدة الخلق ، واحتباس البول ( معجم ) . والمراد هنا : استرخاء ما يضبط أمرَ البول ، ويتحكم في إخراجه .