وأما مجروح صحيح ناله هدم أو غرق أو بعجته دابة فيموت فلا يقتل جارحه ، وليس فيه دية النفس ، لكن يحكم في الجرح بقصاص في العمد أو عقل في الخطأ ، [ إلا أن يفذ الأول مقاتله فالحكم علي الأول بالقصاص في النفس في العمد أو لدية في الخطأ ] ( 1 ) قال ابن حبيب : وقال بذلك كله أصبغ واستحسنه .
قال : واضطرب فيه ابن القاسم فيما يشترك فيه العامد والمخطئ ، فقال مرة يخير الأولياء أن يقسموا علي من شاءوا منها ، مات قصعاً أو مرتثاً . واستحسن هذا أصبغ ؛ ومرة قال : إنما يقسمون علي أن من ضربهما مات ثم تكون عليهما الدية ، نصفها في مال المتعمد ، ونصفها علي عاقلة المخطئ . وكذلك لو مات قصعاً ولم يعش ، وقد ثبت جرحهما ببينة ؛ قال : فلا يقتل المتعمد إذا شركه المخطئ ؛ ومرة قال في الذي شركه الصغير مثل قولنا ، ومرة قال : إن كانت ضربة الصغير عمداً قتل الكبير ( 2 ) وعليهما الدية .
وأما إن شركه بعج دابة أو غرق ونحوه ، فمرة قال : يقسمون علي المتعمد وجعله كحياة المجروح أو كمرضه مثل قولنا ؛ ومرة قال : علي المتعمد نصف الدية في ماله بلا قسامة ، ويضرب مائة ويحبس سنة . ولم يختلف قوله إذا مرض بعد الضرب أو الجرح أن فيه القسامة . وبقول ابن الماجشون أقول ، وقد قاله ابن القاسم ، وهو أحد قوليه .
ومن كتاب ابن المواز [ قال أشهب ] ( 3 ) في الرجل يجرحه رجل جرحين ، ويجرحه آخر جرحاً فمات من ذلك . فإن كانت جراحهم عمداً أقسم ولاته
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من الأصل ومن ص .
( 2 ) كذا في ص وع ولعله الصواب . . وفي الأصل : لم يقتل الكبير .
( 3 ) زيادة في ص وع .