قال مالك وابن القاسم وأشهب : جهادهم جهاد ، قال عنه أشهب من أفضل الجهاد وأعظمه أجراً .
وقال مالك في أعراب قطعوا الطريق إن جهادهم أحب إلي من جهاد الروم . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل دون ماله فهو شهيد ( 1 ) ، فإذا قتل دون ماله ومال المسلمين فهو أعظم لأجره .
وقال عبد الملك : ولا يجوز أن يؤمن المحارب إن سأل الأمان ، بخلاف المشرك ، لأنك تدع المشرك إذا أمنته على حاله وبيده أموال المسلمين ، وقد أبقاهم الله بالذمة على ما هم عليه ، ولا يجوز أن تدع المحارب على ذلك . ولا يجوز للإمام أن يؤمنه وينزله على ذلك ، ولا أمن له بذلك ، لأنه في سلطانك وعلى دينك إنما امتنع منك بعزة لا بدين ولا ملة .
ولو لحق ( 2 ) بدار الحرب من الأمان فتنصر وقاتلنا معهم فأسرناه فليستتبه الإمام ، فإن ( أبى ) ( 3 ) قتله ، وذلك على الردة والحرابة ، وإن تاب قبلت توبته ونظر ، فإن كان يلزمه حكم فيما صنع في حرابته قبل ردته في ( حق من ) ( 4 ) حكم الله وحق المسلمين ألزمه إياه ، ولا تزيل الردة ذلك عنه ( 5 ) وقاله ابن شهاب وربيعة وأبو الزناد .
قال سحنون : وإذا هرب المحارب فدخل حصناً من حصون الروم فحاصرناهم فنزل أهله ( 6 ) بعهد وطلب المحارب العهد والأمان لإامنه أمير
هامش
( 1 ) حديث حسن أخرجه أحمد في المسند ، وابن حيان في الصحيح ، وأبو داود والنسائي والترمذي في السنن ، كلهم عن سعيد ابن زيد .
( 2 ) في ص : ولو نحن . وهو تصحيف .
( 3 ) ساقط من ف .
( 4 ) زيادة في ف - .
( 5 ) صحف في ص : ذلك حق من .
( 6 ) هكذا عبارة ف . وصحفت في ص : فجاء صرناهم وترى أهله .