وأما ما عصر منه في غير المعاصر الذي يتردد فيه فلا بأس بشربه ( 1 ) وشربه كثير من التابعين بالمدينة ، وحد بعضهم فيه ما لم يغل ولم ير مالك أن الغليان علة التحريم ولكن ما لم يسكر .
قال ابن حبيب : وإنما احتاط ( 2 ) أولئك فحرموه بالغليان حوطة ، لأن الغليان علم للاختماره وداعية إلي سكره ، فأنا أنهي عنه ، وبالسكر يجب التحريم عندي . واجتنابه { عندي } ( 3 ) الغليان البين أحب إلي .
وكان ابن عمر يأمر بالزبيب فيطرح في السقاء { فينبذ له بكرة ويشربه عشياً ، وينبذله عشيا ويشربه بكرة ، وكان إذا صدي السقاء } ( 4 ) وخافه أمر به فغسل بالماء . ولا بأس بالمري الذي يعمل ( 5 ) من العصير ، ولا بأس بما طبخ بالعصير أو زبب به من سفرجل وغيره ، إذا كان يوم عمل به ذلك حلالاً . وكل ما طبخ بخمر أو رتب به أو مري عمل به فذلك حرام ، لأنه خالطه ما حرم الله تعالى فحرم كله . وكذلك سمعت أهل العلم .
وقال ابن المواز : وأكثر ما عرف من العصير أنه إذا طبخ فذهب ثلثاه إلا ثخن ( 6 ) ولم يسكر وليس ذلك في { كل } ( 7 ) بلد ولا كل عصير . فأما الموضع المعروف بذلك فلا بأس به ، قد شربه عدد من الصحابة إذا ذهب منه الثلثان ، وقاله كثير من التابعين .
قيل لمالك فمن مزج طلا العنب بالماء ثم يتركونه يوماً ثم يشربونه ؟ قال : إن لم يسكر فلا بأس به . قال محمد : والسكر من
هامش
( 1 ) كذا في ع وف . وفي ص : فلا بأس أن يشربه .
( 2 ) صفحت في ص / اختلط .
( 3 ) ساقط من ص .
( 4 ) ما بين معقوفتين ساقط من ص .
( 5 ) كذا في ص وفي ع : يفصل .
( 6 ) هكذا في . وفي ص وف كلمات مطموسة .
( 7 ) ساقط من ف .