ومن كتاب ابن حبيب : وروي مالك أن النبي نهي عن الدباء والمزفت رواه أبو هريرة ( 1 ) ، ورواه جابر وزاد والنقير والحنتم { قال ابن حبيب : والحنتم الجر } ( 2 ) من فخار أخضر كان أو أبيض والنقير من عود . فقال أهل العلم نهي عن ذلك لئلا يعجل ما نبذ فيها . ثم روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه ارخص بعد لك فيها فقال : كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا ولا أحل كل مسكر ( 3 ) وإن عائشة كانت تنبذ للنبي صلى الله عليه وسلم في جر أخضر ، وكانت عائشة تشربه فيها ( 4 ) وروي أنه ما كان بين نهية ورخصة إلا جمعة .
واختفت الصحابة ( 5 ) في إباحة ذلك وحظره ، وأراه ممن لم تبلغه الإباحة . فروي عن علي وابن مسعود { ومعاذ } ( 6 ) والخدري وأنس . لم يكونوا يتقون نبيذ الجر ولا غيره ، وأخذ بذلك نافع وربيعه ، واحد بالتحريم من الصحابة عمر وعبد الله بن عمر وابن عباس وأبو هريرة ، ومن التابعين : الحسن وابن سيرين وعطاء وطاوس { وسعيد بن جبير } ( 7 ) وابن شهاب . وأشد ما جاء عنهم نبيذ الجر ، وأخذ مالك بكراهية الدباء والمرفت ، وأرخص في نبيذ النقير والحتيم . والتحليل في جميعه أحب غلي وبه أقول وجاءت به الآثار .
ومن كتاب ابن المواز : وكره مالك الدباء والمرفت ، والنقير عنده كالمرفت . وروي عنه أشهب أنه أجاز نبيذ الجر وكره الدباء والمرفت ، وأجاز
هامش
( 1 ) في باب الأشرية في الموطأ
( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط من ص ؟
( 3 ) في سنن ابن ماجة عن بريدة . وعند السيوطي في الجامع الصغير وفيه : واجتنبوا كل مسكر .
( 4 ) في باب الأشرية من صحيح مسلم .
( 5 ) هكذا في ع وف وهو الأنسب وفي ص : واختلف العلماء .
( 6 ) ساقط من ص .
( 7 ) ساقط من ص . وفيها بدله : وابن حبيب وهو خطأ .