حلف وحده خمسين يميناً إن لم يجد من عصبته من يحلف معه ، ويضرب مائة ويحبس سنة .
قال مالك : وهذا في نكول من نكل من ولاة الدم قب القسامة ، فأما من نكل منهم بعد أن أقسم جماعتهم ، فلمن لم ينكل حظه من الدية . فهذا قول مالك وأصحابه المدنيين والبصريين إلا اشهب . فإنه ساوي بين نكولهم قبل أن يقسموا أو بعد ، وجعل لمن بقي حظه من الدية إذا كلفوا خمسين يميناً ، ورواه عن مالك .
قال ابن المواز : ولم يختلفوا أن نكول من نكل منهم قبل القسامة وعفوه سواء ، وأما بعد القسامة من جميعهم فقد فرق ابن القاسم بين عفوه ونكول له فقال : وإن كذب أحدهم نفسه بعد استحقاقهم الدم بالقسامة فهو كما لو نكل قبل القسامة ولا سبيل إلي القتل . قال محمد : وهذا إغراق ، وأراه إنما أراد سقوط الدم ينكوله ، فأما الدية فلا لأن ثبت لاخوته بالقسامة ، ولكن يسقط الدم ويصير دية تورث .
وفي سماع أشهب في العتبية في عفو بعض الأولياء قال : يكون للباقين حظهم من الدية قبل القسامة ، قال : بالقسامة وغيرها ولا سبيل إلي القتل ، وكذلك في نكول أحدهم عن القسامة .
قال سحنون وقال ابن نافع : إذا نكل الناكل علي وجه الورع والمخرج ( 1 ) حلف من بقي وقتلوا ، وإن كان علي وجه العفو والترك حلف من بقي وكانت له الدية ، وهذا الذي أري .
وروي ابن القاسم عن مالك قال فلان وفلان ضرباني وفلان منهم قتلني فحبس القاتل فصالح عصبة المقتول علي ثلثي الدية ، وأبت أم القتيل ( 2 ) إلا بالقيام فذلك لها ولورثتها إن ماتت .
هامش
( 1 ) كذا في ع وهو الأنسب . وفي ص : النزاع والجرح .
( 2 ) كذا في ع وهو الصواب . وصحفت عبارة ص : وأحب أم القاتل .