عليه وسلم - علي الحارثين ما يمنعهم منه لو أجابوا ، فلما نكلوا عرض الأيمان علي خصمائهم . ولم يعمل بذلك الأئمة قديماً علي بعدها في النفس وخروجها عن سائر الأحكام إلا وذلك عندهم واجب بأمر لا معدل عنه ، مع قول أئمتنا إنها السنة ، يؤثرونه عمن يأثره [ عن من ] ( 1 ) قبلهم .
قال مالك : وما ذكر الله سبحانه من شأن البقرة التي ضرب القتيل بلحمها فحي فأخبر بمن قتله ( 2 ) دليل أنه يقسم مع قول الميت .
فإن قيل إن ذلك آية . قيل : إنما الآية حياته . فإذا صار حياً لم يكن كلامه آية ( 3 ) وقد قبل قوله فيه .
وسن النبي صلى الله عليه وسلم الأيمان في القسامة . قال ابن المواز : قإن قيل : قد يدعي ذلك علي عدوه [ قيل ] ( 4 ) فالعداوة تزيد في الظنة واللطخ . ومما يقويه قليه ( 5 ) مع الأيمان .
قال غيره : وفرق الله سبحانه بين حكم الدماء وغيرها تعظيماً للدماء ، فجعل الدية علي من لم يجن . وغيرنا يحكم بالدية مع القسامة بالقتل ، يوجد في المحلة ، فأخرجوا ذلك عن سائر الحقوق ، فهي مع قول الميت أو مع الشاهد العدل اولي .
قال بعض أصحابنا : ولم يدع النبي صلى الله عليه وسلم الحارثيين إلي الأيمان حتى ادعوا علي اليهود القتل ، وكان بينهم يومئذ وبين اليهود عداوة ظاهرة وأمر قوي به دعواهم .
هامش
( 1 ) ساقط من الأًصل .
( 2 ) في الأصل : فأخبر من قتله وهو تصحيف
( 3 ) عبارة الأصل ناقصة : لم يكن منه آية
( 4 ) ساقط من ص وع .
( 5 ) صحف في الأًصل : قوله .