شعيباً لَمْ يلقَ عبدَ اللهِ فيكونُ منقطعَاً ، وإنْ أرادَ جدَّهُ الأدنى محمداً ، فهوَ لا صحبةَ لهُ فيكونُ مرسلاً قلتُ قدْ صحَّ سماعُ شعيبٍ من عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ، كما صرَّحَ بهِ البخاريُّ في التاريخِ وأحمدُ ، وكما رواهُ الدارقطنيُّ ، والبيهقيُّ في السنن بإسنادٍ صحيحٍ
والقولُ الثالثُ التفرقةُ بينَ أنْ يفصحَ بِجَدِّهِ أنَّهُ عبدُ اللهِ أو لا وهوَ قولُ الدارقطنيُّ حيثُ قالَ لعمرِو بنِ شعيبٍ ثلاثةُ أجدادٍ الأدنى منهم محمدٌ ، والأوسطُ عبدُ اللهِ ، والأعلى عمرٌو وقدْ سمعَ يعني شعيباً من محمدٍ ، ومحمدٌ لمْ يدركِ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وسمعَ من جدهِ عبدِ اللهِ ، فإذا بيَّنهُ وكشفهُ فهوَ صحيحٌ حينئذٍ ، ولم يتركْ حديثهُ أحدٌ منَ الأئمةِ ، ولمْ يسمعْ من جدِّهِ عمرٌو انتهى ، فإذا قالَ عن جدهِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو فهوَ صحيحٌ حينئذٍ ، وكذلكَ إذا قالَ عن جدهِ ، قالَ سمعتُ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونحوَ ذلكَ ممَّا يدلُّ على أنَّ مرادَهُ عبدُ اللهِ لا محمدٌ وفي السننِ عِدَّةُ أحاديثَ كذلكَ
والقولُ الرابعُ التفرقةُ بينَ أنْ يستوعبَ ذكرَ آبائهِ بالروايةِ ، أو يقتصرَ على
أبيهِ عن جدِّهِ ، فإنْ صرَّحَ بهمْ كلِّهِم ، فهوَ حجةٌ ، وإلاَّ فلا ، وهوَ رأيُ أبي حاتمِ بنِ حبَّانَ البُستيِّ ، وروى في صحيحهِ لهُ حديثاً واحداً ، هكذا عن عمرِو بنِ شعيبٍ ، عنْ أبيهِ ، عنْ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ، عنْ أبيهِ مرفوعاً ألاَ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 189
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٨٩