تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
{ خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض } إلا مدة مكثهم في النار ) قلت يضعف هذا أن الاستثناء من الخلود يقتضي أن يكون بعد الدخول لا قبله سيما بعد قوله { ففي النار } وقد أشار إلى تضعيف هذا الوجه بما قلناه ابن تيمية في غضون أبحاثه في هذه المسألة قال ابن القيم : ( وقالت فرقة : هو استثناء استثناه الله تعالى ولا يفعله [ كما تقول : ] والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك وأنت لا تراه بل تجزم بضربه ) قلت : هذا الوجه أحد وجهين ذكرهما جار الله في ( الكشاف ) في آية ( الأنعام ) فقال : ( أو يكون ( يريد الاستثناء ) من قوله الموتور الذي ظفر بواتره ولم يزل يحرق عليه أنيابه وقد طلب منه أن ينفس عن خناقه : أهلكني الله إن نفست عنك إلا إذا شئت وقد علم أنه لا يشاء إلا التشفي منه بأقصى ما يقدر عليه من التعنيف والتشديد فيكون قوله ( إلا إذا شئت ) من أشد الوعيد مع تهكم بالتوعد في خروجه في صورة الاستثناء الذي فيه أطماع انتهى واختار هذا الوجه صاحب ( الإتحاف ) ( 62 ) ( والصفوي ) ( 63 )
هامش
( 62 ) لعله يعني كتاب ( الإتحاف في شرح خطبة الكشاف ) لحامد بن علي بن إبراهيم العمادي الدمشقي المفتي الحنفي توفي ( 1171 ) كما في ( ذيل كشف الظنون ) ( 1 / 19 ) ولم أقف عليه ( 63 ) كذا الأصل بالواو هنا وفيما يأتي قريبا ولم أعرفه ولعله خطأ من الناسخ والصواب ( الصفدي ) بالدال المهملة وهو صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي أديب مؤرخ كثير التصانيف منها ( الوافي بالوفيات ) وهو كبير جدا في التراجم طبع منه أربع مجلدات في تراجم المحمدين ولما تنته ولعل اختياره المذكور أورده في ترجمة الزمخشري . والله أعلم