عبد العزيز استعمل ميمون بن مهران على الجزيرة وعلى قضائها وخراجها ، فمكث حينا ثم كتب إلى
عمر يستعفيه عن ذلك ، وقال : كلفتني ما لا أطيق ، أقضي بين الناس وأنا شيخ كبير ضعيف رقيق
فكتب إليه عمر : أجب من الخراج الطيب ( 1 ) ، واقض بما استبان لك ، فإذا التبس عليك أمر فارفعه
إلى ، فإن الناس لو كان إذا كبر عليهم أمر تركوه ما قام لهم دين ولا دنيا .
وقال قتيبة بن سعيد : حدثنا كثير بن هشام ، حدثنا جعفر بن برقان قال : سمعت ميمون بن
مهران يقول : إن العبد إذا أنب ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء ، فإذا تاب محيت من قلبه فترى قلب
المؤمن مجليا مثل المرآة ، ما يأتيه الشيطان من ناحية إلا أبصره ، وأما الذي يتتابع في الذنوب فإنه كلما
أذنب نكتت في قلبه نكته سوداء حتى يسود قلبه فلا يبصر الشيطان من أين يأتيه . وقال الإمام أحمد :
حدثنا علي بن ثابت ، حدثنا جعفر عن ميمون قال : ما أقل أكياس الناس : ألا يبصر الرجل أمره
حتى ينظر إلى الناس وإلى أدوابه ، وإلى ما قد أكبوا عليه من الدنيا ، فيقول : ما هؤلاء إلا أمثال
الأباعر ، لا هم لها إلا ما تجعل في أجوافها ، حتى إذا أبصر غفلتهم نظر إلى نفسه فقال : والله إني
لأراني من شرهم بعيرا واحدا . وبهذا الاسناد عنه : ما من صدقة أفضل من كلمة حق عند إمام
جائر . وقال : لا تعذب المملوك ولا تضر به على كل ذنب ، ولكن احفظ ذلك له ، فإذا عصى الله عز
وجل فعاقبه على معصية الله وذكره الذنوب التي أذنب بينك وبينه . وقال قتيبة : حدثنا جعفر بن
برقان ، سمعت ميمون بن مهران يقول : لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من
محاسبة الشريك شريكه ، حتى يعلم من أين مطعمه ، ومن أين مشربه ( 2 ) ، أمن حلال ذلك أم من
حرام ؟ .
وقال أبو زرعة الدارمي : حدثنا سعيد بن حفص النفيلي ، حدثنا أبو المليح ، عن ميمون
قال : الفاسق بمنزلة السبع فإذا كلمت فيه فخليت سبيله فقد خليت سبعا على المسلمين . وقال
جعفر بن برقان : قلت لميمون بن مهران : إن فلانا يستبطئ نفسه في زيارتك ، قال : إذا ثبتت
المودة في القلوب فلا بأس وإن طال المكث . وقال أحمد : حدثنا ميمون الرقي حدثنا الحسن أبو المليح
عن ميمون قال : لا تجد غريما أهون عليك من بطنك أو ظهرك . وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا
عبد الله بن الميمون ، حدثنا الحسن ، عن حبيب بن أبي مرزوق قال : رأيت على ميمون جبة صوف
تحت ثيابه فقلت له : ما هذا ؟ قال : نعم ! فلا تخبر به أحدا . وقال عبد الله بن أحمد : حدثني
يحيى بن عثمان ، حدثنا أبو المليح ، عن ميمون قال : من أساء سرا فليتب سرا ، ومن أساء علانية
فليتب علانية ، فإن الله يغفر ولا يعير ، وإن الناس يعيرون ولا يغفرون .
هامش
( 1 ) في طبقات ابن سعد 7 / 478 : إنما هو درهم تأخذه من حقه وتضعه في حقه فما استعفاؤك من هذا ؟
( 2 ) زيد في صفة الصفوة 4 / 194 : ومن أين ملبسه .