الدنيا إلا رجلين ، رجل تائب - أو قال : يتوب - من الخطيئات ، ورجل يعمل في الدرجات ، فلا
خير في العيش والبقاء في الدنيا إلا لهذين الرجلين ، رجل يعمل في الكفارات ورجل يعمل في
الدرجات ، وبقاء ما سواهما وبال عليه . وقال جعفر بن برقان : سمعت ميمون بن مهران يقول :
إن هذا القرآن قد خلق في صدور كثير من الناس فالتمسوا ما سواه من الأحاديث ، وإن فيمن يتبع
هذا العلم قوما يتخذونه بضاعة يلتمس بها الدنيا ، ومنهم من يريد أن يمارى به ، وخيرهم من يتعلمه
ويطيع الله عز وجل به . وقال : من اتبع القرآن قاده القرآن حتى يحل به الجنة ، ومن ترك القرآن لم
يدعه القرآن يتبعه حتى يقذفه في النار .
وقال الإمام أحمد : حدثنا خالد بن حيان ، حدثنا جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران
قال : لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال . وقال ميمون : من كان
يريد أن يعلم ما منزلته عند الله فلينظر في عمله فإنه قادم عليه كائنا ما كان . وقال عبد الله بن أحمد بن
حنبل : حدثنا يحيى بن عثمان الحربي ، حدثنا أبو المليح ، عن ميمون بن مهران . قال : نظر رجل
من المهاجرين إلى رجل يصلي فأخفى الصلاة فعاتبه ، فقال : إني ذكرت ضيعة لي . فقال : أكبر
الضيعة أضعته . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا جعفر بن محمد الدسعني ، حثنا أبو جعفر
النفيلي ، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن طلحة بن زيد قال : قال ميمون : لا تعرف الأمير ولا
تعرف من يعرفه . وروى عبد الله بن أحمد عنه أيضا قال : لان أوتمن على بيت مال أحب إلي من أن
أؤتمن على امرأة . وقال أبو يعلى الموصلي : حدثنا هاشم بن الحارث ، حدثنا أبو المليح الرقي ، عن
حبيب بن أبي مرزوق ، قال قال ميمون : وددت أن إحدى عيني ( 1 ) ذهبت وبقيت الأخرى أتمتع بها ،
وإني لم أل عملا قط . قلت : ولا لعمر بن عبد العزيز ؟ قال : ولا لعمر بن عبد العزيز ، لا خير في
العمل لا لعمر ولا لغيره .
وقال أحمد : حدثنا زيد بن الحباب حدثنا سفيان حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران
قال : ما عرضت قولي على عملي إلا وجدت من نفسي اعتراضا . وقال الطبراني : حدثنا المقدام بن
داود ، حدثنا علي بن معبد ، حدثنا خالد بن حيان ، حدثنا جعفر عن ميمون قال : قال لي ميمون :
قال لي في وجهي ما أكره ، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره . وروى عبد الله
ابن أحمد عنه في قوله تعالى : ( خافضة رافعة ) [ الواقعة : 3 ] قال : تخفض أقواما وترفع
هامش
( 1 ) في ابن سعد 7 / 478 : حدقتي سقطت وفي رواية صفة الصفوة 4 / 192 وتذكرة الحفاظ 1 / 99 : قال : " وددت
أن أصبعي قطعت من ها هنا وأني لم أل لا لعمر بن عبد العزيز ولا لغيرة " والمشهور أن عمرا قد ولاه خراج الجزيرة
وقضائها . وكان ابنه عمر بن ميمون على الديوان .