إبراهيم عليه السلام أيها الملك المبتلى ، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولا لتبني
البنيان ، وإنما بعثتك لترفع لي دعوة المظلوم فإني لا أردها ولو كانت من كافر .
وروى ابن أبي الدنيا عن محمد بن إسحاق ، عن وهب بن منبه : أن ذا القرنين قال لبعض
الملوك : ما بال ملتكم واحدة ، وطريقتكم مستقيمة ؟ قال : من قبل أنا لا نخادع ولا يغتاب بعضنا
بعضا . وروى ابن أبي الدنيا عنه أنه قال : ثلاث من كن فيه أصاب البر ، سخاوة النفس ، والصبر
على الأذى ، وطيب الكلام . وقال ابن أبي الدنيا : حدثني سلمة بن شبيب حدثنا سهل بن عاصم
عن سلمة بن ميمون عن المعافى بن عمران عن إدريس قال : سمعت وهبا يقول : كان في بني إسرائيل
رجلان بلغت بهما عبادتهما أنهما مشيا على الماء ، فبينما هم يمشيان على البحر إذا هما برجل يمشي
في الهواء ، فقالا له : يا عبد الله بأي شئ أدركت هذه المنزلة ؟ قال : بيسير من البر فعلته ، ويسير من
الشر تركته ، فطمت نفسي عن الشهوات ، وكففت لساني عما لا يعنيني ، ورغبت فيما دعاني إليه
خالقي ، ولزمت الصمت فإن أقسمت على الله عز وجل أبر قسمي ، وإن سألته أعطاني . وقال :
حدثني أبو العباس البصري الأزدي عن شيخ من الأزد . قال : جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال :
علمني شيئا ينفعني الله به ، قال : أكثر من ذكر الموت ، وأقصر أملك ، وخصلة ثالثة إن أنت أصبتها
بلغت الغاية القصوى ، وظفرت بالعبادة الكبرى قال : وما هي ؟ قال : التوكل .
وممن توفي فيها من الأعيان :
سليمان بن سعد
كان جميلا فصيحا عالما بالعربية ، وكان يعلمها الناس هو وصالح بن عبد الرحمن الكاتب ،
وتوفي صالح بعده بقليل ، وكان صالح فصيحا جميلا عارفا بكتابة الديوان ، وبه يخرج أهل العراق من
كتابة الديوان وقد ولاه سليمان بن عبد الملك خراج العراق .
أم الهذيل
لها روايات كثيرة ، وقد قرأت القرآن وعمرها اثنتي عشرة سنة ، وكانت فقيه عالمة ، من خيار
النساء ، عاشت سبعين سنة .
عائشة بنت طلحة بن عبد الله التميمي
أمها أم كلثوم بنت أبي بكر ، تزوجت بابن خالها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، ثم
تزوجت بعده بمصعب بن الزبير ، وأصدقها مائة ألف دينار ، وكانت بارعة الجمال ، عظيمة الحسن لم
يكن في زمانها أجمل منها . توفيت بالمدينة .