شرعت لنا دين الهدى بعد جورنا * عن الحق لما أصبح الحق مظلما
ونورت بالبرهان أمرا مدلسا * وأطفأت بالقرآن نارا تضرما
فمن مبلغ عني النبي محمدا * وكل امرئ يجزي بما كان قدما
أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجه * وكان قديما ركنه قد تهدما
تعالى علوا فوق عرش إلهنا * وكان مكان الله أعلا وأعظما
فقال عمر : من بالباب منهم ؟ فقال : عمر بن أبي ربيعة ، فقال أليس هو الذي يقول :
ثم نبهتها فهبت كعابا * طفلة ما تبين رجع الكلام
ساعة ثم إنها بعد قالت * ويلنا قد عجلت يا بن الكرام
أعلى غير موعد جئت تسري * تتخطى إلى رؤوس النيام
ما تجشمت ما تريد من الامر * ولا حيت طارقا لخصام
فلو كان عدو الله إذ فجر كتم وستر على نفسه ، لا يدخل والله أبدا ، فمن بالباب سواه ؟ قال :
همام بن غالب - يعني الفرزدق - فقال عمر : أوليس هو الذي يقول في شعره :
هما دلياني من ثمانين قامة * كما انقض باز أقتم الريش كاسره
فلما استوت رجلاي بالأرض قالتا * أحي يرجي أم قتيل نحاذره
لا يطأ والله بساطي وهو كاذب ، فمن سواه بالباب ؟ قال : الأخطل ، قال : أوليس هو الذي
يقول :
ولست بصائم رمضان طوعا * ولست بآكل لحم الأضاحي
ولست بزاجر عيسا بكور * إلى بطحاء مكة للنجاح
ولست بزائر بيتا بعيدا * بمكة أبتغي فيه صلاحي
ولست بقائم كالعير أدعو * قبيل الصبح حي على الفلاح
ولكني سأشربها شمولا * وأسجد عند منبلج الصباح
والله لا يدخل علي وهو كافر أبدا ، فهل بالباب سوى من ذكرت ؟ قال : نعم الأحوص ،
قال : أليس هو الذي يقول :
الله بيني وبين سيدها * يفر مني بها وأتبعه
فما هو دون من ذكرت ، فمن ههنا غيره ؟ قال جميل بن معمر ، قال : الذي يقول : -
ألا ليتنا نحيا جميعا وإن نمت * يوافق في الموتى خريجي خريجها
فما أنا في طول الحياة براغب * إذا قيل قد سوى عليها صفيحها
البداية والنهاية — صفحة 291
مساهمون: ابن كثير
ص٢٩١