يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به * وهن أضعف خلق الله أركانا
فقال : أحسنت ، فهل تعرف جريرا ؟ قال : لا والله ، وإني إلى رؤيته لمشتاق ، قال : فهذا
جرير وهذا الفرزدق وهذا الأخطل ، فأنشأ الأعرابي يقول . -
فحيا الإله أبا حرزة * وأرغم أنفك يا أخطل
وجد الفرزدق أتعس به * ورق خياشيمه الجندل
فأنشأ الفرزدق يقول :
يا أرغم الله أنفا أنت حامله * يا ذا الخنا ومقال الزور والخطل
ما أنت بالحكم الترضي حكومته * ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
ثم أنشأ الأخطل يقول : -
يا شر من حملت ساق على قدم * ما مثل قولك في الأقوام يحتمل
إن الحكومة ليست في أبيك ولا * في معشر أنت منهم انهم سفل
فقام جرير مغضبا وقال : -
أتشتمان سفاها خيركم حسبا ( 1 ) * ففيكما - وإلهي - الزور والخطل
شتمتاه على رفعي ووضعكما * لا زلتما في سفال أيها السفل
ثم وثب جرير فقبل رأس الأعرابي وقال : يا أمير المؤمنين جائزتي له ، وكانت خمسة آلاف ( 2 ) ،
فقال عبد الملك : وله مثلها من مالي ، فقبض الأعرابي ذلك كله وخرج . وحكى يعقوب بن
السكيت أن جريرا دخل على عبد الملك مع وفد أهل العراق من جهة الحجاج فأنشده مديحه الذي
يقول فيه :
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح
فأطلق له مائة ناقة وثمانية من الرعاء أربعة من النوبة وأربعة من السبي الذين قدم بهم من
الصغد قال جرير : وبين يدي عبد الملك جامان من فضة قد أهديت له ، وهو لا يعبأ بها شيئا ، فهو
يقرعها بقضيب في يده ، فقلت : يا أمير المؤمنين المحلب ، فألقى إلي واحدا من تلك الجامات ، ولما
رجع إلى الحجاج أعجبه إكرام أمير المؤمنين له فأطلق الحجاج له خمسين ناقة تحمل طعاما لأهله .
هامش
( 1 ) كان الأعرابي من بني عذرة ، وهم أخوال عبد الملك .
( 2 ) في الأغاني 8 / 42 : أربعة آلاف درهم وتوابعها من الحملان والكسوة .