وغنم غنائم جمة . وفيها حج بالناس إبراهيم بن هشام ، وعلى العراق خالد القسري ، وعلى خراسان
أشرس السلمي .
ذكر من توفي فيها من الأعيان :
جرير الشاعر
وهو جرير بن الخطفي ( 1 ) ويقال ابن عطية بن الخطفي واسم الخطفي حذيفة بن بدر بن
سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر ( 2 ) بن طابخة بن
إلياس بن مضر بن نزار ، أبو حزرة الشاعر البصري ، قدم دمشق مرارا ، وامتدح يزيد بن معاوية
والخلفاء من بعده ووفد على عمر بن عبد العزيز ، وكان في عصره من الشعراء الذين يقارنونه الفرزدق
الأخطل ، وكان جرير أشعرهم وأخيرهم ، قال غير واحد : هو أشعر الثلاثة ، قال ابن دريد ثنا
الاشنانداني ثنا الثوري عن أبي عبيدة عن عثمان البني قال : رأيت جريرا وما تضم شفتاه من
التسبيح ، فقلت : وما ينفعك هذا ؟ فقال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولله
الحمد إن الحسنات يذهبن السيئات ، وعد من الله حق . وقال هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال :
دخل رجل من بني عذرة على عبد الملك بن مروان يمتدحه بقصيدة وعنده الشعراء الثلاثة ، جرير
والفرزدق والأخطل ، فلم يعرفهم الأعرابي ، فقال عبد الملك للأعرابي : هل تعرف أهجى بيت
قالته العرب في الاسلام ؟ قال : نعم ! قول جرير :
فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا ( 3 )
فقال : أحسنت ، فهل تعرف أمدح بيت قيل في الاسلام ؟ قال نعم ! قول جرير :
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح
فقال : أصبت وأحسنت ، فهل تعرف أرق بيت قيل في الاسلام ؟ قال : نعم ! قول جرير :
إن العيون التي في طرفها مرض * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
هامش
( 1 ) في ابن خلكان 1 / 321 والأغاني 8 / 3 : الخطفي لقب ، قال أبو الفرج لقب به لقوله :
يرفعن لليل إذا ما اسدفا * أعناق جنان وهاما رجفا
وعنقا بعد الكلال خيطفا
( 2 ) في عامود النسب في الأغاني : مر بن أد بن طابخة .
( 3 ) قاله في ابن جندل شيخ مضر وشاعرها . وهو عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل ، يلقب براعي الإبل وكان
يفضل الفرزدق على جرير مما أغضب جرير عليه وقال فيه ما قال .