النبي صلى الله عليه وسلم : " لان يلبس أحدكم من رقاع شتى خير له من أن يستدين مالي عنده " والله سبحانه
أعلم .
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق
كان أحد الفقهاء المشهورين ، له روايات كثيرة ، عن الصحابة وغيرهم ، وكان من أفضل
أهل المدينة ، وأعلم أهل زمانه ، قتل أبوه بمصر وهو صغير ، فأخذته خالته فنشأ عندها ، وساد
وله مناقب كثيرة . أبو رجاء العطاردي .
وفيها توفي كثير عزة الشاعر المشهور
وهو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر ، أبو صخر الخزاعي الحجازي ، المعروف بابن
أبي جمعة ، وعزة هذه المشهور بها المنسوب إليها ، لتغزله فيها ، هي أم عمرو عزة بالعين المهملة ،
بنت جميل بن حفص ، من بني حاجب بن غفار ، وإنما صغر اسمه فقيل كثير ، لأنه كان دميم الخلق
قصيرا ، طوله ثلاثة أشبار . قال ابن خلكان : كان يقال له رب الدبان ( 1 ) ، وكان إذا مشى يظن أنه
صغير من قصره ، وكان إذا دخل على عبد الملك ( 2 ) بن مروان يقول له : طأطئ رأسك لا يؤذيك
السقف ، وكان يضحك إليه ، وكان يفد على عبد الملك ، ووفد على عبد الملك بن مروان مرات ،
ووفد على عمر بن عبد العزيز ، وكان يقال إنه أشعر الاسلاميين ، على أنه كان فيه تشيع ، وربما نسبه
بعضهم إلى مذهب التناسخية ( 3 ) ، وكان يحتج على ذلك من جهله وقلة عقله إن صح النقل عنه ، في
قوله تعالى ( في أي صورة ما شاء ركبك ) [ الانفطار : 8 ] وقد استأذن يوما على عبد الملك فلما
دخل عليه قال عبد الملك : لان تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، فقال : حيهلا يا أمير المؤمنين إنما
المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، إن نطق نطق ببيان ، وإن قاتل قاتل بجنان ، وأنا الذي أقول :
وجربت الأمور وجربتني * وقد أبدت عريكتي الأمور
وما تخفى الرجال علي أني * بهم لأخو مثاقفة خبير
هامش
( 1 ) في ابن خلكان 3 / 113 : زب الذباب
( 2 ) في ابن خلكان : عبد العزيز .
( 3 ) التناسخية : قالوا بتناسخ الأرواح في الأجساد والانتقال من شخص إلى شخص ، وما يلقى الانسان من الراحة
والتعب والدعة والنصب فمرتب على ما أسلفه من قبل وهو في بدن آخر جزاء على ذلك . والانسان أبدا في أحد
أمرين : إما في فعل وإما في جزاء . ( الملل والنحل ص 119 ) قال الأسفرايني في الفرق ص 203 : القائلون
بالتناسخ أصناف : صنف من الفلاسفة وصنف من السمنية ( قالت بقدم العالم ) وهذان كانا قبل دولة الاسلام .
وصنفان آخران ظهرا في دولة الاسلام .