غيره : [ يئس الكفار من أصحاب القبور ) أي من حياتهم وبعثهم بعد موتهم . وقال : كان
إبراهيم عليه السلام يدعى أبا الضيفان ، وكان لقصره أربعة أبواب لكيلا يفوته أحد ، وقال :
أنكالا ، أي قيودا . وقال في كاهن سبأ : إنه قال لقومه لما دنا منهم العذاب : من أراد سفرا بعيدا
وحملا شديدا ، فعليه بعمان ، ومن أراد الخمر والخمير ، وكذا وكذا والعصير ، فعليه ببصرى
- يعني الشام - ومن أراد الراسخات في الوحل ، والمقيمات في المحل فعليه بيثرب ذات النخل .
فخرج قوم إلى عمان وقوم إلى الشام ، وهم غسان ، وخرج الأوس والخزرج - وهم بنو كعب بن
عمرو - وخزاعة حتى نزلوا يثرب ، ذات النخل ، فلما كانوا ببطن مر قالت خزاعة : هذا موضع
صالح لا نريد به بدلا ، فنزلوا ، فمن ثم سميت خزاعة ، لأنهم تخزعوا من أصحابهم . وتقدمت
الأوس والخزرج حتى نزلوا بيثرب ، فقال الله عز وجل ليوسف عليه السلام يا يوسف ! بعفوك عن
إخوتك رفعت لك ذكرك مع الذاكرين . وقال : قال لقمان لابنه : قد ذقت المرار فلم أذق شيئا أمر
من الفقر . وحملت كل حمل ثقيل فلم يحمل أثقل من جار السوء . ولو أن الكلام من فضة لكان
السكوت من ذهب . رواه وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبيه عن عكرمة : ( وما رميت إذ
رميت ولكن الله رمى ) [ الأنفال : 17 ] قال : ما وقع شئ منها إلا في عين رجل منهم . وقال :
في قوله تعالى ( زنيم ) [ القلم : 13 ] هو اللئيم الذي يعرف اللؤمة كما يعرف الشاة بذنمتها .
وقال في قوله تعالى ( الذين يؤذون الله ورسوله ) [ الأحزاب : 53 ] قال : هم أصحاب
التصاوير ، ( وبلغت القلوب الحناجر ) [ الأحزاب : 100 ] قال : لو أن القلوب تحركت أو
زالت لخرجت نفسه ، وإنما هو الخوف والفزع . ( فتنتم أنفسكم ) [ الحديد : 14 ] أي
بالشهوات ( وتربصتم ) [ الحديد : 14 ] بالتوبة ( وغرتكم الأماني ) [ الحديد : 14 ] أي
التسويف ( حتى جاء أمر الله ) الموت ( وغركم بالله الغرور ) الشيطان . وقال : من قرأ يس
والقرآن الحكيم لم يزل ذلك اليوم في سرور حتى يمسي .
قال سلمة بن شعيب : حدثنا إبراهيم بن الحكم عن أبان عن أبيه . قال : كنت جالسا مع
عكرمة عند البحر فذكروا الذين يغرقون في البحر فقال عكرمة : الذين يغرقون في البحار تقتسم
لحومهم الحيتان فلا يبقي منها شئ إلا العظام ، حتى تصير حائلا نخرة فتمر بها الإبل فتأكلها ، ثم
تسير الإبل فتبعرها ، ثم يجئ بعدهم قوم فينزلون ذلك المنزل فيأخذون ذلك البعر فيوقدونه ثم
يصير رمادا فتجئ الريح فتأخذه فتذريه في كل مكان من الأرض حيث يشاء الله من بره وبحره ،
فإذا جاءت النفخة - نفخة المبعث - فيخرج أولئك وأهل القبور المجموعين سواء . وبهذا الاسناد
عنه قال : إن الله أخرج رجلين ، رجلا من الجنة ورجلا من النار ، فقال لصاحب الجنة :
عبدي ! كيف وجدت مقيلك ؟ قال خير مقيل . ثم قال لصاحب النار : عبدي كيف وجدت
مقيلك ؟ فقال : شر مقيل قاله القائلون ، ثم ذكر من عقاربها وحياتها وزنابيرها ، ومن أنواع ما
البداية والنهاية — صفحة 276
مساهمون: ابن كثير
ص٢٧٦