تركت الذي يفنى وإن كان مونقا * وآثرت ما يبقى برأي مصمم
وأضررت بالفاني وشمرت للذي * أمامك في يوم من الشر مظلم
ومالك إذ كنت الخليفة مانع * سوى الله من مال رعيت ولا دم
سما لك هم في الفؤاد مؤرق * بلغت به أعلى المعالي بسلم
فما بين شرق الأرض والغرب كلها * مناد ينادي من فصيح وأعجم
يقول أمير المؤمنين ظلمتني * بأخذك ديناري وأخذك درهمي
ولا بسط كف لامرئ غير مجرم * ولا السفك منه ظالما ملء محجم
ولو يستطيع المسلمون لقسموا * لك الشطر من أعمارهم غير ندم
فعشت بها ما حج لله راكب * ملب مطيف بالمقام وزمزم
فاربخ بها من صفقة لمبايع * وأعظم بها أعظم بها ثم أعظم
قال : فأقبل علي عمر بن عبد العزيز وقال : إنك تسأل عن هذا يوم القيامة ، ثم استأذنه
الأحوص فأنشده قصيدة أخرى فقال : إنك تسأل عن هذا يوم القيامة . ثم استأذنه نصيب فلم يأذن
له وأمر لكل واحد منهم بمائة وخمسين درهما ، وأغزى نصيبا إلى مرج دابق . وقد وفد كثير عزة بعد
ذلك على يزيد بن عبد الملك فامتدحه بقصائد فأعطاه سبعمائة دينار . وقال الزبير بن بكار : كان كثير
عزة شيعيا خبيثا يرى الرجعة ، وكان يرى التناسخ ويحتج بقوله تعالى ( في أي صورة ما شاء ركبك )
[ الانفطار : 8 ] وقال موسى بن عقبة هول كثير عزة ليلة في منامه فأصبح يمتدح آل الزبير ويرثي
عبد الله بن الزبير ، وكان يسئ الرأي فيه :
بمفتضح البطحا تأول أنه * أقام بها ما لم ترمها الأخاشب
سرحنا سروبا آمنين ومن يخف * بوائق ما يخشى تنبه النوائب
تبرأت من عيب ابن أسماء إنني * إلى الله من عيب ابن أسماء تائب
هو المرء لا ترزى به أمهاته * وآباؤه فينا الكرام الأطايب
وقال مصعب بن عبد الله الزبيري : قالت عائشة بنت طلحة لكثير عزة : ما الذي يدعوك إلى
ما تقول من الشعر في عزة وليست على نصف من الحسن والجمال ؟ فلو قلت ذلك في وفي أمثالي فأنا
أشرف وأفضل وأحسن منها - وكانت عائشة بنت طلحة قد فاقت النساء حسنا وجمالا وأصالة - وإنما
قالت له ذلك لتختبره وتبلوه فقال :
ضحى قلبه يا عز أو كاد يذهل * وأضحى يريد الصوم أو يتبدل
وكيف يريد الصوم من هو وامق * لعزة لا قال ولا متبذل
إذا واصلتنا خلة كي تزيلنا * أبينا وقلنا الحاجبية أول
سنوليك عرفا إن أردت وصالنا * ونحن لتيك الحاجبية أوصل
البداية والنهاية — صفحة 281
مساهمون: ابن كثير
ص٢٨١