أمراض القلب ينبغي للعبد أن يعزله عن نفسه وينفيه ما استطاع ، وهو يأمرنا بالبخل كما في الحديث
الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم [ أمرهم ] بالبخل
فبخلوا وبالقطيعة فقطعوا وهذا هو الحرص على الدنيا وحبها " وقال ابن أبي شيبة : حدثنا المحاربي
عن ليث عن طاوس قال : ألا رجل يقوم بعشر آيات من الليل فيصبح قد كتب له مائة حسنة أو أكثر
من ذلك ، ومن زاد زيد في ثوبه ، وقال قتيبة بن سعيد : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن هشام بن
حجير ، عن طاوس . قال : لا يتم نسك الشاب حتى يتزوج . وعن سفيان عن إبراهيم بن ميسرة
قال : قال لي طاوس : لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد : ما يمنعك من
النكاح إلا عجز أو فجور . وقال طاوس : لا يحرز دين المؤمن إلا حفرته . وقال عبد الرزاق ، عن
معمر بن طاوس وغيره أن رجلا كان يسير مع طاوس ، فسمع الرجل غرابا ينعب ، فقال : خير :
فقال طاوس : أي خير عند هذا أو شر لا تصحبني ولا تمش معي . وقال بشر بن موسى : حدثنا
الحميدي حدثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه . قال : إذا غدا الانسان اتبعه الشيطان ، فإذا أتى
المنزل فسلم نكص الشيطان وقال : لا مقيل ، فإذا أتي بغدائه فذكر اسم الله قال : ولا غداء ولا
مقيل ، فإذا دخل ولم يسلم قال الشيطان : أدركنا المقيل ، فإذا أتي بغدائه ولم يذكر اسم الله عليه قال
الشيطان : مقيل وغداء ، وفي العشاء مثل ذلك . وقال : إن الملائكة ليكتبون صلاة بني آدم : فلان
زاد فيها كذا وكذا ، وفلان نقص فيها كذا وكذا وذلك في الركوع والخشوع والسجود .
وقال : لما خلقت النار طارت أفئدة الملائكة ، فلما خلق آدم سكنت ، وكان إذا سمع صوت
الرعد يقول : سبحان من سبحت له . وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح قال : قال
مجاهد لطاوس : يا أبا عبد الرحمن ! رأيتك تصلي في الكعبة والنبي صلى الله عليه وسلم على بابها يقول لك : اكشف
قناعك ، وبين قراءتك . فقال له : اسكت لا يسمع هذا منك أحد . ثم تخيل إلى أن انبسط في
الحديث . وقال أحمد أيضا بهذا الاسناد : إن طاوسا قال لأبي نجيح : يا أبا نجيح ! ! من قال واتقى
الله خير ممن صمت واتقى . وقال مسعر عن رجل إن طاوسا أتى رجلا في السحر فقالوا : هو نائم ،
فقال : ما كنت أرى أن أحدا ينام في السحر . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا محمد بن
يزيد ، حدثنا ابن يمان عن مسعود ، فذكره . قال الثوري : كان طاوس يجلس في بيته ، فقيل له في
ذلك فقال : حيف الأئمة وفساد الناس .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرني أبي قال : كان طاوس يصلي في غداة
باردة معتمة ، فمر به محمد بن يوسف صاحب اليمن وحاجبها - وهو أخو الحجاج بن يوسف -
وطاوس ساجد ، والأمير راكب في مركبه ، فأمر بساج أو طيلسان مرتفع القيمة فطرح على طاوس وهو
ساجد ، فلم يرفع رأسه حتى فرغ من حاجته ، فلما سلم نظر فإذا الساج عليه فانتفض فألقاه عنه ،
ولم ينظر إليه ومضى إلى منزله وتركه ملقى على الأرض . وقال نعيم بن حماد : حدثنا حماد بن عيينة عن
البداية والنهاية — صفحة 269
مساهمون: ابن كثير
ص٢٦٩