خمسين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، أخبرني
ابن طاوس قال : قلت لأبي : أريد أن أتزوج فلانة ، قال : اذهب فانظر إليها ، قال : فذهبت
فلبست من صالح ثيابي ، وغسلت رأسي ، وادهنت ، فلما رآني في تلك الحال قال : اجلس فلا
تذهب . وقال عبد الله بن طاوس : كان أبي إذا سار إلى مكة سار شهرا ، وإذا رجع رجع في شهر ،
فقلت له في ذلك ، فقال : بلغني أن الرجل إذا خرج في طاعة لا يزال في سبيل الله حتى يرجع إلى
أهله . وقال حمزة عن هلال بن كعب . قال : كان طاوس إذا خرج من اليمن لم يشرب إلا من تلك
المياه القديمة الجاهلية ، وقال له رجل : ادع الله لي ، فقال : ادع لنفسك فإنه يجيب المضطر إذا
دعاه .
وقال الطبراني : حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن
أبيه . قال : كان رجل فيما خلا من الزمان ، وكان عاقلا لبيبا ، فكبر فقعد في البيت ، فقال لابنه
يوما : إني قد اغتممت في البيت ، فلو أدخلت علي رجالا يكلموني ؟ فذهب ابنه فجمع نفرا فقال :
ادخلوا على أبي فحدثوه ، فإن سمعتم منه منكرا فاعذروه فإنه قد كبر ، وإن سمعتم منه خيرا
فاقبلوه . قال : فدخلوا عليه فكان أول ما تكلم به أن قال : إن أكيس الكيس التقى ، وأعجز العجز
الفجور ، وإذا تزوج الرجل فليتزوج من معدن صالح ، فإذا اطلعتم على فجرة رجل فاحذروه فإن لها
أخوات .
وقال سلمة بن شبيب : حدثنا أحمد بن نصر بن مالك ، حدثنا عبد الله بن عمر بن مسلم
الجيري ، عن أبيه قال : قال طاوس لابنه : إذا قبرتني فانظر في قبري ، فإن لم تجدني فاحمد الله
تعالى ، وإن وجدتني فإنا لله وإنا إليه راجعون . قال عبد الله : فأخبرني بعض ولده أنه نظر فلم يره ولم
يجد في قبره شيئا ، ورؤي في وجهه السرور ، وقال قبيصة : حدثنا سفيان عن سعيد بن محمد قال :
كان من دعاء طاوس يدعو : اللهم احرمني كثرة المال والولد ، وارزقني الايمان والعمل . وقال سفيان
عن معمر حدثنا الزهري قال : لو رأيت طاوس بن كيسان علمت أنه لا يكذب .
وقال عون بن سلام : حدثنا جابر بن منصور - أخو إسحاق بن منصور - السلولي عن عمران
ابن خالد الخزاعي . قال : كنت جالسا عند عطاء فجاء رجل فقال أبا محمد : إن طاوسا يزعم أن من
صلى العشاء ثم صلى بعدها ركعتين يقرأ في الأولى : آلم تنزيل السجدة ، وفي الثانية تبارك الذي بيده
الملك كتب له مثل وقوف عرفة وليلة القدر . فقال عطاء : صدق طاوس ما تركتهما . وقال ابن أبي
السري : حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه . قال : كان رجل من بني إسرائيل ، وكان ربما داوى
المجانين ، وكانت امرأة جميلة ، فأخذها الجنون ، فجئ بها إليه ، فنزلت عنده فأعجبته ، فوقع
عليها فحملت ، فجاءه الشيطان فقال : إن علم بها افتضحت ، فاقتلها وادفنها في بيتك ، فقتلها
ودفنها ، فجاء أهلها بعد ذلك بزمان يسألونه عنها ، قال : ماتت ، فلم يتهموه لصلاحه ومنزلته ،
البداية والنهاية — صفحة 267
مساهمون: ابن كثير
ص٢٦٧