فجاءهم الشيطان فقال : إنها لم تمت ، ولكن قد وقع عليها فحملت فقتلها ودفنها في بيته ، في مكان
كذا وكذا ، فجاء أهلها فقالوا : ما نتهمك ولكن أخبرنا أين دفنتها ، ومن كان معك ؟ فنبشوا بيته
فوجدوها حيث دفنها ، فأخذوه فحبسوه وسجنوه ، فجاءه الشيطان فقال : أنا صاحبك ، فإن كنت
تريد أن أخرجك مما أنت فيه فاكفر بالله فأطاع الشيطان فكفر بالله عز وجل ، فقتل فتبرأ منه الشيطان
حينئذ . وقال طاوس : ولا أعلم أن هذه الآية نزلت إلا فيه وفي مثله ( كمثل الشيطان إذ قال
للانسان أكفر ، فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين ) [ الحشر : 16 ] .
وقال الطبراني : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن ابن
طاوس عن أبيه . قال : كان رجل من بني إسرائيل له أربعة بنين ، فمرض ، فقال أحدهم : إما أن
تمرضوا أبانا وليس لكم من ميراثه شئ ، وإما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شئ ، فمرضه حتى مات
ودفنه ولم يأخذ من ميراثه شيئا ، وكان فقيرا وله عيال ، فأتي في النوم فيل له : إيت مكان كذا وكذا
فاحفره تجد فيه مائة دينار فخذها ، فقال للآتي في المنام : ببركة أو بلا بركة ؟ فقال : بلا بركة ، فلما
أصبح ذكر ذلك لامرأته فقالت : اذهب فخذها فإن من بركتها أن تكسوني منها ونعيش منها . فأبى
وقال : لا آخذ شيئا ليس فيه بركة . فلما أمسى أتي في منامه فقيل له : إيت مكان كذا وكذا فخذ منه
عشرة دنانير ، فقال : ببركة أو بلا بركة ؟ قال : بلا بركة ، فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته فقالت له مثل
ذلك فأبى أن يأخذها ، ثم أتي في الليلة الثالثة فقيل له : إيت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارا ،
فقال : ببركة أو بلا بركة ؟ قال : ببركة ، قال ، نعم إذا ، فلما أصبح ذهب إلى ذلك المكان الذي
أشير إليه في المنام فوجد الدينار فأخذه ، فوجد صيادا يحمل حوتين فقال : بكم هما ؟ قال : بدينار ،
فأخذهما منه بذلك الدينار ثم انطلق بهما إلى امرأته فقامت تصلحهما ، فشقت بطن أحدهما فوجدت
فيه درة لا يقوم بها شئ ، ولم ير الناس مثلها ، ثم شقت بطن الآخر فإذا فيه درة مثلها ، قال :
فاحتاج ملك ذلك الزمان درة فبعث يطلبها حيث كانت ليشتريها ، فلم توجد إلا عنده ، فقال
الملك : إيت بها ، فأتاه بها ، فلما رآها حلاها الله عز وجل في عينيه ، فقال : بعنيها ، فقال : لا
أنقصها عن وقر ثلاثين بغلا ذهبا ، فقال الملك ؟ أرضوه ، فخرجوا به فوقروا له ثلاثين بغلا ذهبا ،
ثم نظر إليها الملك فأعجبته إعجابا عظيما ، فقال : ما تصلح هذه إلا بأختها ، اطلبوا لي أختها ،
قال : فأتوه فقالوا له : هل عندك أختها ونعطيك ضعف ما أعطيناك ؟ قال وتفعلون ؟ قالوا : نعم .
فأتى الملك بها ، فلما رآها أخذت بقلبه فقال أرضوه ، فأضعفوا له ضعف أختها ، والله أعلم .
وقال عبد الله بن المبارك : حدثنا وهيب بن الورد حدثنا عبد الجبار بن الورد قال : حدثني داود
ابن سابور قال قلنا لطاوس : أدع بدعوات ، فقال : لا أجد لذلك حسبة . وقال ابن جرير عن ابن
طاوس عن أبيه قال : البخل أن يبخل الانسان بما في يده ، والشح أن يحب أن له ما في أيدي الناس
بالحرام لا يقنع : وقيل الشح هو ترك القناعة ، وقيل : هو أن يشح بما في يد غيره ، وهو مرض من
البداية والنهاية — صفحة 268
مساهمون: ابن كثير
ص٢٦٨