أحسن مما كانت ، وذهبت تلك القصعة فلم يبق لها أثر ، ثم عمل الشاذروان الذي شرقي فوارة
جيرون ، بعد الخمسمائة - أظنه سنة أربع عشرة وخمسمائة والله سبحانه وتعالى أعلم .
ذكر ابتداء أمر السبع بالجامع الأموي
قال أبو بكر بن أبي داود : ثنا أبو عباس موسى بن عامر المري ثنا الوليد - هو ابن مسلم - قال
قال أبو عمر الأوزاعي ، عن حسان بن عطية قال : الدراسة محدثة أحدثها هشام بن إسماعيل
المخزومي ، في قدمة قدمها على عبد الملك ، فحجبه عبد الملك فجلس بعد الصبح في مسجد دمشق
فسمع قراءة فقال : ما هذا ؟ فأخبر أن عبد الملك يقرأ في الخضراء ، فقرأ هشام بن إسماعيل ،
فجعل عبد الملك يقرأ بقراءة هشام ، فقرأ بقراءته مولى له ، فاستحسن ذلك من يليه من أهل المسجد
فقرأوا بقراءته . وقال هشام بن عمار خطيب دمشق : ثنا أيوب بن حسان ثنا الأوزاعي ثنا خالد بن
دهقان قال : أول من أحدث القراءة في مسجد دمشق هشام بن إسماعيل بن المغيرة المخزومي ، وأول
من أحدث القراءة بفلسطين الوليد بن عبد الرحمن الجرشي . قلت : هشام بن إسماعيل كان نائبا على
المدينة النبوية ، وهو الذي ضرب سعيد بن المسيب لما امتنع من البيعة للوليد بن عبد الملك ، قبل أن
يموت أبوه ، ثم عزله عنها الوليد وولى عليها عمر بن عبد العزيز ، كما ذكرنا .
وقد حضر هذا السبع جماعات من سادات السلف من التابعين بدمشق ، منهم هشام بن
إسماعيل ومولاه رافع وإسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر ، وكان مكتبا لأولاد عبد الملك بن
مروان ، وقد ولى إمرة إفريقية لهشام بن عبد الملك وابنيه عبد الرحمن ومروان . وحضره من القضاة
أبو إدريس الخولاني ، ونمير بن أوس الأشعري ، ويزيد بن أبي الهمداني ، وسالم بن عبد الله
المحاربي ، ومحمد بن عبد الله بن لبيد الأسدي . ومن الفقهاء والمحدثين والحفاظ المقرئين أبو
عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية ومكحول وسليمان بن موسى الأشدق ، وعبد الله بن
العلاء بن زبر ، وأبو إدريس الأصغر عبد الرحمن بن عراك ، وعبد الرحمن بن عامر اليحصبي - أخو
عبد الله بن عامر - ويحيى بن الحارث الدماري ، وعبد الملك بن نعمان المري ، وأنس بن أنس
العذري ، وسليمان بن بذيغ القاري ، وسليمان بن داود الخشني ، وعران - أو هران - بن حكيم
القرشي ، ومحمد بن خالد بن أبي ظبيان الأزدي ، ويزيد بن عبيدة بن أبي المهاجر ، وعباس بن دينار
وغيرهم . وهكذا أوردهم ابن عساكر . قال : وقد روى عن بعضهم أنه كره اجتماعهم وأنكره ، ولا
وجه لانكاره . ثم ساق من طريق أبي بكر بن أبي داود : ثنا عمرو بن عثمان ثنا الوليد - هو ابن
سلم - عن عبد الله بن العلاء قال : سمعت الضحاك بن عبد الرحمن بن عروب ينكر الدراسة
ويقول : ما رأيت ولا سمعت وقد أدركت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ابن عساكر : وكان الضحاك بن