ذكر الساعات التي على بابه
قال القاضي عبد الله بن أحمد بن زبر : إنما سمي باب الجامع القبلي باب الساعات لأنه عمل
هناك بلشكار الساعات ، كان يعمل بها كل ساعة تمضي من النهار ، عليها عصافير من نحاس ، وحية
من نحاس وغراب ، فإذا تمت الساعة خرجت الحية فصفرت العصافير وصاح الغراب وسقطت
حصاة في الطست فيعلم الناس أنه قد ذهب من النهار ساعة ، وكذلك سائرها . قلت : هذا يحتمل
أحد شيئين إما أن تكون الساعات كانت في الباب القبلي من الجامع ، وهو الذي يسمى باب الزيادة ،
ولكن قد قيل إنه محدث بعد بناء الجامع ، ولا ينفي ذلك أن الساعات كانت عنده في زمن القاضي ابن
زبر ، وإما أنه قد كان في الجامع في الجانب الشرقي منه في الحائط القبلي باب آخر في محاكاة باب
الزيادة ، وعنده الساعات ثم نقلت بعد هذا كله إلى باب الوراقين اليوم ، وهو باب الجامع من
الشرق والله أعلم .
قلت : باب الوراقين قبلي أيضا ، فيضاف إلى الجامع نسبة إلى من يدخل منه إلى الجامع والله
أعلم ، أو لمجارته للجامع ولبابه .
قلت : فأما القبة التي في وسط صحن الجامع التي فيها الماء الجاري ، ويقول العامة لها قبة أبي
نواس فكان بناؤها في سنة تسع وستين وثلاثمائة أرخ ذلك ابن عساكر عن خط بعض الدماشقة . وأما
القبة الغربية العالية التي في صحن الجامع التي يقال لها قبة عائشة ، فسمعت شيخنا الذهبي يقول :
إنها إنما بنيت في حدود سنة ستين ومائة في أيام المهدي بن منصور العباسي ، وجعلوها لحواصل الجامع
وكتب أوقافه ، وأما القبة الشرقية التي على باب مسجد علي فيقال : إنها بنيت في زمن الحاكم العبيدي
في حدود سنة أربع مائة ، وأما الفوارة التي تحت درج جيرون فعملها الشريف فخر الدولة أبو علي
حمزة بن الحسين بن العباس الحسني ، وكأنه كان ناظرا بالجامع ، وجر إليها قطعة من حجر كبير من
فصر حجاج ، وأجرى منها الماء ليلة الجمعة لسبع ليال خلون من ربيع الأول سنة سبع عشرة وأربعمائة
وعملت حولها قناطر ، وعقد عليها قبة ، ثم سقطت القبة بسبب جمال تحاكت عندها وازدحمت ،
وذلك في صفر سنة سبع وخمسين وأربعمائة ، فأعيدت ثم سقطت أعمدتها وما عليها من حريق
اللبادين والحجارة في شوال سنة اثنتين وستين وخمسمائة ، ذكر ذلك كله الحافظ ابن عساكر .
قلت : وأما القصعة التي كانت في الفوارة ، فما زالت وسطها ، وقد أدركتها كذلك ، ثم
رفعت بعد ذلك . وكان بطهارة جيرون قصعة أخرى مثلها ، فلم تزل بها إلى أن تهدمت اللبادين
بسبب حريق النصارى في سنة إحدى وأربعين ( 1 ) وسبعمائة ، ثم استؤنف بناء الطهارة على وجه آخر
هامش
( 1 ) في العبر للذهبي : في سادس عشر شوال سنة 740 ه .