كأنها جنة معجلة * في الأرض لولا مسرى فجائعها
دامت برغم العدى مسلمة * وحاطها الله من قوارعها
فصل
فيما روي في جامع دمشق من الآثار وما ورد في فضله من الاخبار
عن جماعة من السادة الأخيار .
روي عن قتادة أنه قال في قوله تعالى ( والتين ) قال : هو مسجد دمشق ( والزيتون ) قال :
هو مسجد بيت المقدس ( وطور سينين ) حيث كلم الله موسى ( وهذا البلد الأمين ) [ التين : 1 -
3 ] وهو مكة ( 1 ) . رواه ابن عساكر . وقال صفوان بن صالح ، عن عبد الخالق بن زيد بن
واقد ، عن أبيه ، عن عطية بن قيس الكلابي قال : قال كعب الأحبار : ليبنين في دمشق مسجد يبقى
بعد خراب الدنيا أربعين عاما . وقال الوليد بن مسلم ، عن عثمان بن أبي العاتكة ، عن علي بن
زيد ، عن القاسم أبي عبد الرحمن قال : أوحى الله تعالى إلى جبل قاسيون أن هب ظلك وبركتك إلى
جبل بيت المقدس ، قال ففعل فأوحى الله إليه أما إذا فعلت فإني سأبني لي في خطتك بيتا أعبد فيه بعد
خراب الدنيا أربعين عاما ، ولا تذهب الأيام والليالي حتى أرد عليك ظلك وبركتك ، قال فهو عند
الله بمنزلة الرجل الضعيف المتضرع . وقال دحيم : حيطان المسجد الأربعة من بناء هود
عليه السلام ، وما كان من الفسيفساء إلى فوق فهو من بناء الوليد بن عبد الملك - يعني أنه رفع الجدار
فعلاه من حد الرخام والكرمة إلى فوق - وقال غيره : إنما بنى هود الجدار القبلي فقط . ونقل عثمان بن
أبي العاتكة عن أهل العلم أنهم قالوا في قوله تعالى ( والتين ) قالوا : هو مسجد دمشق .
وقال أبو بكر أحمد بن عبد الله بن الفرج المعروف بابن البرامي الدمشقي : ثنا إبراهيم بن
مروان ، سمعت أحمد بن إبراهيم بن ملاس يقول : سمعت عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن
عبيد الله بن أبي المهاجر قال : كان خارج باب الساعات صخرة يوضع عليها القربان ، فما تقبل منه
جاءت نار فأكلته ، وما لم يتقبل منه بقي على حاله . قلت : وهذه الصخرة نقلت إلى داخل باب
الساعات ، وهي موجودة الآن ، وبعض العامة يزعم أنها الصخرة التي وضع عليها ابنا آدم قربانهما
فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ، فالله أعلم ( 2 ) .
وقال هشام بن عمار : ثنا الحسن بن يحيى الخشني ( 3 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به " صلى في
هامش
( 1 ) في الأصل : " قال : دمشق " وصححناه من تاريخ ابن عساكر 1 / 196 : وانظر معجم البلدان ( دمشق ) .
( 2 ) انظر معجم البلدان 2 / 464 ( دمشق ) .
( 3 ) من تاريخ ابن عساكر ، وفي الأصل الحسني .