قال ابن حبيب : قال أصبع في هذه الأحاديث في التشديد في الدين : إنها منسوخة ، وإنها كانت قبل أن يفرض الله الصدقة فيقضى منها عن الغارمين ، فلما فرضها وجعل قضاء الغارمين منها . صار ذلك على السلطان ، فإن لم يقضه فإثمه عليه دون الغريم المعسر إلا من كان في سرف أو فساد ، وذكر نحو ذلك عن ابن أشهاب أنه تأوله ، وذكر / قول النبي صلى الله عليه وسلم : من مات وعليه دين فعلينا ، ومن مات وترك مالا فلورثته . وفي حديث آخر : إن ترك كلا فإلينا كله ، ومن ترك دينا فعلينا دينه فقال رجل : يا رسول الله ، فمن لنا بعدك ؟ قال : يأخذ الله الولاة لكم بمثل ما يأخذكم به لغرمائكم يوم القيامة ، ثم صار رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد ذلك على من مات وعليه دين .
قال أصبغ عن أبي العباس الزهري : إن الله وضع ذلك في الدنيا بقوله سبحانه في المعسر : ( فنظرة إلى ميسرة ) أفيأخذه في الآخرة .
وروي أن معاذا لما خلعه النبي صلى الله عليه وسلم من ماله لغرمائه وبقي لهم فقال : يا رسول الله فكيف بالتباعة ؟ فقال عليه السلام : لا تباعة في الدنيا ولا في الآخرة يعني تباعة الإثم ، وروي أن من أدان دينا ينوي قضاءه أداه الله عنه ، وإذا لم ينو قضاءه أتلفه الله ، وفي حديث آخر : إذا مات أحد من خصمائه وإن كان ينوي قضاءه ، فالله قادر أن يرضي عنه غريمه وفي حديث آخر : قال :
[ 10 / 6 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 6
مساهمون: محمد حجي
ص٦