الحراسة فسرق ذلك لكان ضامنا له ، لأن هذا من باب التضييع لأمانته كما لو أودعه ذلك فتركه وذهب ، فأما لو غلب عليه نوم مما قهره لم يضمن ، ولو أقر الحارس أنه نظر إلى إنسان حتى أخذه فإن كان لا يخافه فهو ضامن ، وإن كان غصبا لم يضمن وهو مصدق في ذلك لو قال : غصب مني أو أخذ . قال : وهو ضامن في نوم النهار وأما الليل المعروف الذي لا بد منه فلا شيء عليه . قال : ولو غلبه النوم في النهار حتى لا يقدر على دفعه فلا شيء عليه سواء في هذا كله جعل له فيه أجرا أم لا . ولو قال : غلبني النوم ولم أتهيأ له قبل قوله وحلف ، قال : ولو حمل لك زيتا أو غيره فقال : أين أصبه ؟ فقلت : انظر إلى هذه الجرة فإن كانت صحيحة فصب فيها فإذا هي غير صحيحة وقال : نسيت أن أنظرها فهو ضامن ، لأنه إنما أمره بالصب في صحيحة ، ولو أمرته أن يجعل طيرا في قفص ويغلق عليه فجعله فيه ولم يغلق عليه فذهب الطير فإن تعمد ضمن ، وإن كان ناسيا لم يضمن ، ولو أعطيته قيدا وقلت له : قيد هذه الدابة فقال : قد فعلت ولم يفعل حتى ذهبت الدابة فلا شيء عليه لأنه لم يدفع إليه الدابة وليس مثل الطير لأن هذا لم يعمل شيئا بيده فيضمن بفعله ، والطير هو جعل في القفص فخلاه من يده في غير حرز ولم يكن له أمر يطلقه ، كما لو دفع إليه دابة فقال له : اربطها فخلافا بغير رباط لكان ضامنا ، ولو دفع إليه علفا فقال له : اعلف به حماري هذا أياما سماها حتى أقدم من سفري وسلم إليه الحمار فتركه بلا علف حتى مات لكان ضامنا ، وأما لو قال له : اسق دابتي أو أعلفها فقال : قد فعلت ولم يفعل حتى ماتت الدابة عطشا / وجوعا فلا يضمن ، وكذلك في كل ما يقول فيه : قد فعلت ، وإن أقر بالتعمد لأنه لم يدفعها إليه وكأنه قال له : قد سقاها فلان ، ولو قال له : اذبح كبشي هذا وتصدق بلحمه على المساكين فذبحه وأكل لحمه أو بعضه فعليه غرم ما أكل منه إن عرف وزنه غرم وزنه في مثله ، وإن لم يعرف وزنه فقيمته ولا شيء عليه في الذبح ، قال ابن عبد الحكم : ولو ذبحه وتصدق به وقال : اشهدوا أني تصدقت به عن نفسي أو عن رجل آخر فلا شيء عليه عند
[ 10 / 370 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 370
مساهمون: محمد حجي
ص٣٧٠