تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وَسَأَذْكُرُ لَكَ مَا يَزِيدُ المَسْأَلَةَ بَيَانًا شَافِيًا : قَالَ العَلَّامَةُ ابْنُ حَزْمٍ فِي « المِلَلِ وَالنِّحَلِ » : « وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : « مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْسَأَ فِي أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ » ( 1 ) ؛ فَصَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِلْقُرْآنِ » ( 2 ) . قَالَ : « وَمَعْنَاهُ : أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - لَمْ يَزَلْ يَعْلَمُ أَنَّ زَيْدًا سَيَصِلُ رَحِمَهُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ مِنَ العُمُرِ كَذَا وَكَذَا ، كُلُّ حَيٍّ قَدْ عَلِمَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُ سُيَعَمِّرُهُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الزَّمَانِ ، وَأَنَّهُ - تَعَالَى - قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيُغَذَّى بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَيَتَنَفَّسُ بِالهَوَاءِ ، وَيَسْلَمُ مِنَ الآفَاتِ القَاتِلَةِ تِلْكَ المُدَّةَ ( 3 ) ، وَيَكُونُ كُلُّ ذَلِكَ سَبَبًا إِلَى بُلُوغِهِ تِلْكَ المُدَّةَ ( 4 ) الَّتِي لَا بُدَّ مِنَ اسْتِيفَائِهَا ، فَالسَّبَبُ وَالمُسَبَّبُ - كُلُّ ذَلِكَ - قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - كَمَا هُوَ ؛ لَا يُبَدَّلُ ؛ قَالَ - تَعَالَى - : { مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ } ( 5 ) » ( 6 ) . وَقَالَ : « الخَلْقُ كُلُّهُ مُصَرَّفٌ تَحْتَ أَمْرِ اللهِ - تَعَالَى - وَعِلْمِهِ ، فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى تَعَدِّي عِلْمِ اللهِ - تَعَالَى - ، وَلَا يَكُونُ البَتَّةَ إِلَّا مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنْ
هامش
( 1 ) تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ ( ص 32 ) . ( 2 ) انْظُرِ « المِلَلَ وَالنِّحَلَ » لابْنِ حَزْمٍ ( 3 / 85 ) . ( 3 ) بِالنَّصْبِ - هُنَا - عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الزَّمَانِيَّةِ ؛ أَيْ : ( فِي تِلْكَ المُدَّةِ ) . ( 4 ) أَمَّا النَّصْبُ - هُنَا - فَعَلَى المَفْعُولِيَّةِ لِلْمَصْدَرِ ( بُلُوغ ) . ( 5 ) سُورَةُ ( ق ) ، آيَة ( 29 ) . ( 6 ) انْظُرِ « المِلَلَ وَالنِّحَلَ » لابْنِ حَزْمٍ ( 3 / 85 ) .