تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
- تَعَالَى - قَدَّرَ مَقَادِيرَ الخَلْقِ وَمَا يَكُونُ مِنَ الأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فِي الأَزَلِ ، وَعَلِمَ - سُبْحَانَهُ - أَنَّهَا سَتَقَعُ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ عِنْدَهُ - تَعَالَى - ، وَعَلَى صِفَاتٍ مَخْصُوصَةٍ ، فَهِيَ تَقَعُ عَلَى حَسَبِ [ مَا ] ( 1 ) قَدَّرَهَا » ( 2 ) . وَقَالَ الخَازِنُ فِي « تَفْسِيرِهِ » : « مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ : أَنَّ المَقَادِيرَ سَابِقَةٌ ، وَقَدْ جَفَّ القَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ، وَأَنَّ المَحْوَ وَالإِثْبَاتَ مِمَّا جَفَّ بِهِ القَلَمُ وَسَبَقَ بِهِ القَدَرُ ، فَلَا يَمْحُو شَيْئًا وَلَا يُثْبِتُ شَيْئًا إِلَّا سَبَقَ عِلْمُهُ بِهِ فِي الأَزَلِ » ( 3 ) . وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ : « إِنَّ عِلْمَ اللهِ - تَعَالَى - السَّابِقَ مُحِيطٌ بِالأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ ، وَلَا مَحْوَ فِيهِ وَلَا تَغْيِيرَ وَلَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ ؛ فَإِنَّهُ - سُبْحَانَهُ - يَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ ، وَأَمَّا مَا جَرَى بِهِ القَلَمُ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ فَهَلْ يَكُونُ فِيهِ مَحْوٌ وَإِثْبَاتٌ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ ، وَأَمَّا الصُّحُفُ الَّتِي بِيَدِ المَلَائِكَةِ - كَمَا فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « فَيُؤْمَرُ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيُّ أَوْ سَعِيدٌ » ( 4 ) - ؛ فَهَذَا يَحْصُلُ فِيهِ المَحْوُ وَالإِثْبَاتُ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَدَّرُ لَهُ مُدَّةٌ ، ثُمَّ يَعْمَلُ شَيْئًا يَزِيدُ
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الحَاصِرَتَيْنِ مُثْبَتٌ مِنْ « شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ » لِلنَّوَوِيِّ ( 1 / 154 ) . ( 2 ) انْظُرْ « شَرْحَ صَحِيحِ مُسْلِمٍ » لِلنَّوَوِيِّ ( 1 / 154 ) . ( 3 ) انْظُرْ « تَفْسِيرَ الخَازِنِ » ( 3 / 24 ) . ( 4 ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 6594 ) ، وَمُسْلِمٌ ( 2643 ) - وَقَدْ تَقَدَّمَ - .