وَعَلَى هَذَا : فَيَنْبَغِي أَنَّ الغَايَةَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ ، وَأَنَّ المُرَادَ بِالأَبَدِ : ( إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ) ، أَوْ هِيَ دَاخِلَةٌ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَتَنَاهَى ؛ كَالحِسَابِ وَالمِيزَانِ وَأَحْوَالِ المَحْشَرِ ، لَا مَا بَعْدَ ذَلِكَ .
وَالَّذِي يَظْهَرُ : أَنَّ كَوْنَ القَلَمِ كَتَبَ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ بِأَمْرٍ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا عَلِمَهُ - سُبْحَانَهُ - أَبْرَزَهُ أَوْ أَظْهَرَهُ فِي اللَّوْحِ - وَلَوْ لِلْمَلَائَكَةِ - ؛ لأَنَّ إِسْرَافِيلَ خَادِمُ اللَّوْحِ مُلْتَقِمُ الصُّورِ ( 1 ) ، وَيَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فِيهِ ( 2 ) .
وَيَحْتَمِلُ ( 3 ) أَنْ يُقَالَ : هُوَ فِيهِ ، وَلَكِنْ لَمْ يُطْلِعْهُ عَلَيْهِ عَالِمُ الغَيْبِ ، فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولِهِ ، وَاللهُ - تَعَالَى - بِحَقِيقَةِ الحَالِ أَعْلَمُ .
هامش
( 1 ) انْظُرِ « العَظَمَةَ » لأَبِي الشَّيْخِ ( بَابَ صِفَةِ إِسْرَافِيلَ وَمَا وُكِّلَ إِلَيْهِ ) ( 3 / 820 - 857 ) .
( 2 ) يُشِيرُ المُصَنِّفُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ : « كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ القَرْنَ وَاسْتَمَعَ الإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ ، فَيَنْفُخُ ؟ ! » ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ( 2431 ) وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ : « هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ » ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ ، انْظُرِ « الصَّحِيحَةَ » ( 3 / 66 - 67 ) .
وَالصُّورُ : قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ ؛ كَمَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ( 4742 ) ، وَالتِّرْمِذِيُّ ( 2430 ) ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي « الصَّحِيحَةِ » ( 3 / 68 ) .
( 3 ) بِفَتْحِ اليَاءِ - هُنَا - ، فَ ( احْتَمَلَ ) - فِي اصْطِلَاحِ الفُقَهَاءِ وَالمُتَكَلِّمِينَ - تَكُونُ فِعْلًا لَازِمًا لِلوَهْمِ وَالجَوَازِ ؛ كَقَوْلِكَ : ( احْتَمَلَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَذَا ) ، وَتَكُونُ فِعْلًا مُتَعَدِّيًا لِلاقْتِضَاءِ وَالتَّضَمُّنِ ؛ كَقَوْلِكَ ( احْتَمَلَ وَيَحْتَمِلُ الحَالُ وُجُوهًا كَثِيرَةً ) ، انْظُرِ « المِصْبَاحَ المُنِيرَ » - مَادَّةَ ( حَمَلَ ) - .