تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وَلَعَمْرِي ( 1 ) ؛ إِنَّ عُقُولَنَا لَا تُدْرِكُ اللَّوْحَ ، وَلَا القَلَمَ ، وَلَا كَيْفِيَّةَ جَرَيَانِهِ بِمَقَادِيرَ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهَا - هَلْ كَانَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ أَوْ فِي مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ ؟ وَأَيُّ مُدَّةٍ تَسَعُ ذَلِكَ ؟ ! - ، وَلَا كَيْفِيَّةَ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ وَسُؤَالِ المَلَكَيْنِ لِخَلَائِقَ لَا يُحْصَوْنَ - مَعَ تَبَاعُدِهِمْ - فِي آنٍ وَاحِدٍ ، وَلَا تُدْرِكُ الصِّرَاطَ وَالمِيزَانَ وَكَيْفِيَّةَ الوَزْنِ ، وَلَا مُسَاءَلَةَ المَلَكِ فِي القَبْرِ ؛ بَلْ وَلَا تُدْرِكُ أَنْفُسَنَا ( 2 ) الَّتِي مَعَنَا . فَلَا يَسَعُنَا إِلَّا الإِيمَانُ بِذَلِكَ ، وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ وَحَقِيقَتُهُ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - ؛ { يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ } ( 3 ) ؛ سِيَّمَا ( 4 ) مُدَّعِي ( 5 ) العِلْمِ ؛
هامش
( 1 ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالعَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ ضَمَّ العَيْنِ ، وَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ مَنَعَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ ، وَمِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنْ جَعَلَهُ عَلَى مَعْنَى ( الدِّينِ ) ، وَمِنْهُمْ عَلَى مَعْنَى ( الحَيَاةِ ) ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَهُ عَلَى ( وَلَعَمْرِي مَا أُقْسِمُ بِهِ ) ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ عَلَى تَقْدِيرِ ( لَوَاهِبِ عُمْرِي ) . وَالأَصْلُ فِيِهِ : أَنَّ حُكْمَهُ كَقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : ( أَفْلَحَ - وَأَبِيهِ - إِنْ صَدَقَ ) - كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ( 11 ) - ؛ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي « شَرْحِ مُسْلِمٍ » ( 1 / 168 ) : « لَيْسَ هُوَ حَلِفًا ؛ إِنَّمَا هُوَ كَلِمَةٌ جَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ تُدْخِلَهَا فِي كَلَامِهَا غَيْرَ قَاصِدَةٍ بِهَا حَقِيقَةَ الحَلِفِ ، وَالنَّهْيُ إِنَّمَا وَرَدَ فِيمَنْ قَصَدَ حَقِيقَةَ الحَلِفِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إِعْظَامِ المَحْلُوفِ بِهِ وَمُضَاهَاتِهِ بِهِ اللهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - ، فَهَذَا هُوَ الجَوَابُ المُرْضِي ، وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الحَلِفِ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى - وَاللهُ أَعْلَمُ - » . ( 2 ) بِالنَّصْبِ ؛ أَيْ : وَلَا تُدْرِكُ عُقُولُنَا أَنْفُسَنَا الَّتِي مَعَنَا . ( 3 ) سُورَةُ ( يس ) ، آيَة ( 30 ) . ( 4 ) كَذَا بِدُونِ اقْتِرَانِهَا بِ ( وَلَا ) - عَلَى تَقْدِيرِ تَجْوِيزِ بَعْضِهِمْ لِذَلِكَ ! - ، وَذَلِكَ خِلَافُ الأَصْلِ النَّحْوِيِّ - كَمَا هُوَ مُحَقَّقٌ عِنْدَ أَهْلِ العَرَبِيَّةِ - . ( 5 ) بِالرَّفْعِ وَالجَرِّ ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ نَكِرَةً فَيَجُوزُ فِيهَا النَّصْبُ وَالرَّفْعُ وَالجَرُّ .
إتحاف ذوي الألباب — صفحة 73 | مرعي بن يوسف الكرمي / حازم خنفر